في اليمن كما في أي مكان آخر حول العالم، شكلت المعلومات المضللة على نطاق واسع حول لقاحات كورونا تهديداً رئيساً للصحة العامة، وبدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، دربت منظمة الصحة العالمية أكثر من (1100) من العاملين الصحيين والمتطوعين المجتمعيين لنشر معلومات واقعية عن اللقاحات، مما دفع العديد من اليمنيين للاقبال عليه.
لبنى محمد قاسم، البالغة من العمر (20) عاماً، ممرضة في محافظة مأرب اليمنية حيث تقدم لقاحات كوفيد لـستة أيام في الأسبوع في مستشفى محمد هائل.
سمعت لبنى كل الشائعات المتداولة في مأرب عن اللقاحات، ومعظمها كاذبة وقائمة على الخوف، لكنها مستعدة تماماً لمواجهتها بالحقائق، بعد بدء التدريب المتعمق الذي دام لشهرين والذي تلقته لبنى جنباً إلى جنب مع حوالي (1100) من العاملين والمتطوعين الصحيين المجتمعيين الآخرين.
أوضحت لبنى "لقد تدربتُ من قبل منظمة الصحة العالمية لإقناع الناس ببساطة بأن هذه الشائعات ليست صحيحة"، حيث كان ثلاثة رجال ينتظرون في مكتبها داخل المدخل الرئيسي للمستشفى لتلقي لقاح جونسون جرعة اولى.
وقالت: "لقد أخذت اللقاح أمام أفراد من المجتمع، لأقنعهم بأهمية وسلامة التطعيم"، وتابعت قائلة: "لقد تعلمت الكثير من التدريب، ليس فقط حول كيفية إدارة لقاحات كوفيد بشكل صحيح، وأيضاً كيفية الرد على الشائعات الكاذبة والمؤذية، والتوعية بالحقائق والمعلومات الصحيحة."
تدريب منظمة الصحة العالمية الممول من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية أتاح أيضا التوسع لمواقع التطعيم ضد كورونا إلى (1400) موقع في جميع المناطق التي تسيطر عليها الحكومة المعترف بها دولياً محافظات ومديريات شرق وجنوب اليمن لحماية السكان المستهدفين، بما في ذلك العديد من الأشخاص المعرضين للخطر والنازحين داخلياً، تستوعب هذه المواقع عدد (1100) من العاملين المدربين في مجال الرعاية الصحية والمتطوعين المجتمعيين بما في ذلك لبنى وأمل سيف وفاطمة منصور في مستشفى محمد هائل لإعطاء جرعات من لقاحات استرازينكا و جونسون و سينوفاك، وفقاً لتوافرها وتفضيلات الأفراد الذين يأخذن اللقاح.
ومع ذلك، لا يزال قبول المجتمع للقاحات كوفيد قليل بسبب استمرار الشائعات المنتشرة التي تعمل على تسريع انتشار الاصابة بـــ كورونا وهذا يمثل ضغوطا كبيرة على النظام الصحي اليمني المثقل بشدة.
لعدة أشهر، كان مراد أحمد، (38) عاماً، من المتأثرين بمثل هذه الشائعات، مراد كان يعيش في محافظة الحديدة، ويعيش مع زوجته وأطفاله الثلاثة في مخيم للنازحين في محافظة عدن منذ عام 2018.
قال مراد: "عندما سمعت عن لقاح كورونا، قيل لي أن الشخص سيموت بعد عامين إذا أخذ اللقاح، وأن أقل ضرر يمكن أن يحدث هو ان يكون الشخص (معرض للعقم) غير قادر على الانجاب".
لكن رأيه تغير عندما وصل فريق من الملقحين والمثقفين الصحيين إلى مخيم النازحين بمعلومات واضحة ومقنعة بأن اللقاحات آمنة، عندما اقتنع مراد بأهمية اللقاحات لحماية نفسه وعائلته والمجتمع، كان سعيداً لأن يكون أول أفراد عائلته يتلقون لقاح جونسون في 23 أغسطس 2022م.
وبدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والجهات المانحة الأخرى، قدمت منظمة الصحة العالمية أكثر من مليون جرعة من لقاحات كورونا من خلال كوفاكس (مبادرة عالمية تهدف إلى الوصول العادل إلى لقاحات كورونا التي تشاركها منظمة الصحة العالمية مع تحالف اللقاحات GAVI وشركاء آخرين).
وتجري الاستعدادات الآن من قبل منظمة الصحة العالمية مع وزارة الصحة العامة والسكان في عدن لتنفيذ أول حملة تطعيم واسعة ضد فيروس كورونا بالشراكة مع اليونيسف، والتي تغطي 12 محافظة في اليمن.
قال السيد زيد الراعي، مدير التثقيف الصحي بمكتب الصحة العامة والسكان في محافظة مأرب: "لقد أعددنا خطة مفصلة للمحافظة استعداداً للحملة"، إذ أخذ لقاح كورونا أكثر من (9000) شخص في محافظة مأرب من خلال ثلاث جولات من النشاط الايصالي، نحن نعمل يومياً، ونستخدم أدوات وأنشطة مختلفة لزيادة وعي المجتمعات بأهمية اللقاح.
الدكتور عبدالله الشدادي مدير عام مكتب الصحة بمحافظة مأرب أوضح هو الآخر: "لعبت منظمة الصحة العالمية دورا حيوياً في خدمة القطاع الصحي هنا. كان النظام على شفى الانهيار ولكنه الآن يعمل بشكل أفضل بكثير. نحن سعيدين جداً بالتدريبات التي تقدم لموظفينا في حالات الطوارئ الصحية في محافظة مأرب."
يروج بملصقات التوعية في مخيم المعهد السعودي للنازحين داخلياً لقاحات كورونا "لحماية نفسك وعائلتك" "لا تكن ضحية الشائعات"
وقال الدكتور الشدادي أن منظمة الصحة العالمية تعمل على تسهيل حملات التحصين والتوعية العامة للأمراض المنتشرة التي يمكن الوقاية منها باللقاحات مثل كورونا وايضاً شلل الأطفال والحصبة والحصبة الألمانية والدفتيريا، وأضاف أن منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والجهات المانحة الأخرى تقوم أيضاً بتوفير ودعم الوقود والأدوية وسيارات الإسعاف والفرق الجراحية والإمدادات الطبية ومحطات الأكسجين ومراكز التغذية العلاجية في جميع أنحاء محافظة مأرب.
الدكتور أدهم رشاد، ممثل منظمة الصحة العالمية في اليمن قال: "من خلال شراكتنا الحيوية مع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، تدعم منظمة الصحة العالمية بنجاح قطاع الصحة . وأضاف: "استمرار هذه الشراكة هو المفتاح لتحقيق المزيد من التحسينات في نظام الصحة - والتي تعتمد أولاً وقبل كل شيء على الجهود غير المباشرة للعاملين المدربين في مجال الرعاية الصحية والمتطوعين."العامة في اليمن من خلال تقديم لقاحات كوفيد وبناء القدرات".
القصة: مؤيد الشيباني وكيفن كوك / منظمة الصحة العالمية - اليمن
الصور: كيفن كوك ويسار الشاوش