Loading

تحسين فرص بقاء الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد

تخيل أن تكون مجبراً على البقاء في المنزل، تشاهد طفلك المصاب بسوء التغذية بينما تتفاقم حالته الصحية، وتكون غير قادراً على نقله أو علاجه بسبب العوز المادي. إن هذا واقع بالنسبة لكثير من الآباء في اليمن اليوم.

من المرجح جداً أن يعاني غالبية الأطفال اليمنيين دون سن الخامسة من عواقب النزاع المسلح وتقلص خدمات الحياة الأساسية منذ السنوات الأولى من حياتهم. سيحتاج ما يقدر بنحو 4.1 مليون طفل إلى مساعدات إنسانية في عام 2023، وفقا لتحليلات وثيقة "نظرة عامة على الاحتياجات الإنسانية" لهذا العام.

طفل يعاني من سوء التغذية، في مركز تدريب الأطفال في مستشفى الجمهوري في حجة، يجري قياسه بواسطة شريط محيط العضد.

وفقا لتحليل هذا التقرير لعام 2023، سيحتاج ما يقدر بنحو 4.1 مليون طفل إلى مساعدات إنسانية في عام 2023. وانه منذ بداية النزاع المسلح في اليمن، فقد قتل أو جرح ما يقدر بنحو 10,200 طفل كنتيجة مباشرة للأعمال العدائية. ويشمل هذا العدد ما لا يقل عن 47 إصابة مؤكدة من الأطفال خلال الشهرين الأولين من عام 2022 (من المرجح أن يكون العدد الفعلي أعلى).

مريم علي ممرضة تعمل في مركز التغذية العلاجية في مستشفى الجمهوري في محافظة حجة. لقد شهدت معاناة كبيرة خلال 16 عاما من عملها كممرضة، خاصة بعد اندلاع النزاع المسلح في عام 2015. وستتذكر دائما الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم الذين لقوا حتفهم بسبب عدم تمكن أسرهم من الوصول إلى الرعاية الطبية في الوقت المناسب.

"إن الدعم الذي تقدمه منظمة الصحة العالمية إلى المرفق الصحي منذ عام 2016 منقذ للحياة بالنسبة للأشخاص الأكثر ضعفاً في المنطقة. وقد تم إعادة تأهيل مركز تدريب الموظفين واستئناف قدرته التشغيلية الكاملة من أجل تقديم خدمات عالية الجودة مجاناً".

"بصفتنا عاملين في مجال الرعاية الصحية، نحتاج إلى بناء القدرات لمواصلة العمل وتقديم خدمات صحية ذات جودة أفضل. ولذا فإن للحوافز والتدريب الذي تلقيناه من منظمة الصحة العالمية تأثير إيجابي على حياتنا وحياة الأطفال الصغار الذين نعالجهم في المركز". تقول مريم.

عاملة في مجال الرعاية الصحية في مستشفى الجمهوري في حجة
عاملة في مجال الرعاية الصحية في مستشفى الجمهوري في حجة

سيظل النظام الصحي في اليمن منهكاً في 2023، مع احتمال تقلص قدراته، إذا لم يتقاضى العاملون الصحيون رواتبهم. عدد العاملين الصحيين أقل بكثير من المعيار العالمي لمنظمة الصحة العالمية - 12 عامل صحي لكل 10,000 شخص- مقارنة بالمعيار 20 لكل 10,000. في حين أن 37 في المائة من المستشفيات العاملة تفتقر إلى الأطباء المتخصصين.

أحضرت زهور حامد ابنتها البالغة من العمر 4 أشهر إلى مركز التغذية العلاجية المدعوم من منظمة الصحة العالمية في مستشفى الجمهورية في حجة وهي تزن بالكاد 2 كيلوغرام. حيث تم تقديم الرعاية الطبية والغذائية المنقذة للحياة لها. كانت ابنة زهور هزيلة وتصارع من أجل حياتها، ولكنها الآن تظهر تحسناً ملحوظا.

ابنة زهور حامد، 4 أشهر، يتم علاجها من في مستشفى الجمهوري في حجة
"طفلتي تشعر بتحسن الآن، ويتم الاعتناء بنا والخدمات مجانية"، قالت أم زهور وهي ممتنة.

بسبب تفاقم النزاع طويل الأمد في اليمن والضغط على نقاط الضعف القائمة قبل الصراع في نظام صحي ضعيف للغاية، تفيد التقارير بأن أقل من نصف المرافق الصحية تعمل حالياً وحوالي 11 في المائة تضررت كلياً أو جزئياً بسبب النزاع. ولا يزال الوصول الى الخدمات الصحية مقيداً بشدة، حيث يضطر ما يقرب من 42 في المائة من السكان إلى السفر لأكثر من ساعة للوصول إلى أقرب مستشفى عام يعمل بشكل كامل أو جزئي.

طفل يعاني من سوء التغذية الحاد في مركز التغذية العلاجية بمستشفى الجمهوري، حجة

الدكتور إبراهيم الأشول، مدير مستشفى الجمهوري في حجة، يفهم هذا الوضع جيداً. يقول الدكتور ابراهيم "هذا المستشفى هو المستشفى المرجعي الأول في المحافظة الذي يقدم الرعاية الطبية المتخصصة، ويخدم المجتمعات المحلية في حجة وكذلك القادمين من المناطق المحيطة". وأضاف قائلاً: "لقد أثر الصراع على توافر الموارد للشعب اليمني. وبالتالي فإن الدعم الذي نتلقاه من منظمة الصحة العالمية الصندوق المركزي للاستجابة لحالات الطوارئ التابع للأمم المتحدة يوفر فرصة بقاء لأولئك الذين هم في أمس الحاجة إليها".

وشكر الدكتور الأشول منظمة الصحة العالمية الصندوق المركزي للاستجابة لحالات الطوارئ التابع للأمم المتحدة على ضمان استمرارية تقديم الخدمات في المرافق الصحية والحفاظ على قدرتها التشغيلية من خلال توفير الوقود والكهرباء للمنشآت الصحية الثانوية وبالتالي ضمان توافر خدمات الطوارئ والصدمات والرعاية الحرجة.

وأضاف: "يتم توفير الإمدادات والمعدات الطبية لضمان خدمات الطوارئ ذات الجودة والمنقذة للحياة والحرجة للغاية للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية والذين يحتاجون إلى مساعدة متخصصة".
طفلة تعاني من سوء التغذية مع والدتها في مركز التغذية العلاجية بمستشفى الجمهوري في حجة

بالشراكة مع الصندوق المركزي للاستجابة لحالات الطوارئ خلال الأشهر السبعة للمشروع، غطت منظمة الصحة العالمية التكاليف التشغيلية لمركز التغذية العلاجية في المستشفى الجمهوري - مما مكن بشكل فعال من إدارة الحالات لأكثر من 1026 طفل. وقد غطى هذا الدعم تكاليف الفحوص المخبرية الأساسية للأطفال، وتوفير ثلاث وجبات يومية لمقدمي الرعاية لهم أثناء إقامتهم في المستشفى. بالإضافة إلى ذلك، تم توفير حوالي 190,000 لتر من الوقود لهذا المستشفى خلال الشهرين الماضيين فقط لتوفير خدمات الرعاية الصحية لأكثر من 106,000 مستفيد.

ماجد السقية، منسق الطوارئ في منظمة الصحة العالمية بمحافظة حجة. يعمل بشكل وثيق مع المستفيدين والعاملين في مجال الرعاية الصحية. تحت إشرافه، يتم تنفيذ أنشطة محددة وفقا لبروتوكول منظمة الصحة العالمية، مع المتابعة اللازمة لأي قضايا وكذلك عمليات التسليم المنسقة للإمدادات الطبية وغير الطبية إلى مركز التغذية العلاجية في المستشفى.

أوضح الدكتور سقاية قائلا: "إن الخدمات المقدمة للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية في هذا المركز أساسية. وقد أصبحت ممكنة الآن بفضل الدعم واسع النطاق الذي غطى التكاليف التشغيلية والحوافز للعاملين في مجال الرعاية الصحية وخدمات التغذية وإمدادات الأدوية وإعادة تأهيل المركز وتجهيزه".

"تخفف الخدمات المجانية التي نقدمها من الأعباء المالية لأولئك الذين يعانون بالفعل من قيود أخرى بما في ذلك الاضطرار إلى السفر من القرى البعيدة دون القدرة المادية للنقل. وقد أخذت منظمة الصحة العالمية ذلك في الاعتبار عند التخطيط للمشروع، لذلك أضيفت تكاليف النقل إلى الدعم المقدم". "نحن نضمن رعاية الأطفال وأمهاتهم، من لحظة وصولهم إلى المركز، إلى لحضه مغادرتهم."

أم وطفلها في مركز التغذية العلاجية بمستشفى الجمهوري في حجة

خلال الأشهر السبعة من المشروع، تم علاج 9,304 طفل ممن يعانون من سوء التغذية في 19 مركزاً مدعوماً من مراكز التغذية العلاجية وأقسام طب الأطفال المرتبطة بها في المحافظات الثلاث ذات الأولوية وهي حجة والحديدة وتعز. ومن خلال نظام مراقبة التغذية الذي تدعمه منظمة الصحة العالمية والذي أنشئ في 74 موقعاً للمرافق الصحية في هذه المحافظات، تم فحص 134,446 طفلا حتى سن الخامسة للكشف عن جميع أشكال سوء التغذية. في حين أحيل واحد من كل ثلاثة من هؤلاء الأطفال إلى الأقسام المتخصصة في مختلف الخدمات الصحية والتغذوية في المستشفيات الـ19 التي تدعمها المنظمة.

وفي مستشفى الجمهوري، تم دعم 2,052 طفلاً بالرعاية الصحية وتم تقديم تكاليف النقل وحزمة الدخول إلى المستشفى لمقدمي الرعاية. لضمان استمرار توافر خدمات الرعاية الصحية للأطفال الذين يصلون إلى جميع مراكز الرعاية الصحية البالغ عددها 19 مركزاً، تم دعم حوالي 316 من العاملين الصحيين بالحوافز المالية.

تشكر منظمة الصحة العالمية الصندوق المركزي للاستجابة لحالات الطوارئ على هذه الشراكة التي لا تزال تمنح العديد من الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد في اليمن فرصة للبقاء على قيد الحياة - في خضم الصراع المتوطن والفقر المدقع والتشرد والمعاناة التي لا تزال تصيب أسرهم ومجتمعاتهم.

القصة: حنان اسحاق/ كيفن كوك

الصور: شركة قمرة/ منظمة الصحة العالمية