تعمل منظمة الصحة العالمية بالشراكة مع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية على توفير الأدوية والإمدادات الأساسية المنقذة للحياة وتقديم التدريب للمستشفيات والمرافق الصحية في جميع أنحاء اليمن، وذلك للحفاظ على حياة الأمهات والأطفال حديثي الولادة.
تعمل الدكتورة بارية عوض كأخصائية أمراض النساء والتوليد في مركز رأس العارة الصحي في محافظة لحج في جنوب اليمن. وهي الطبيبة الوحيدة (إلى جانب ١٢ ممرضة) في المركز الصحي الذي ظل يعمل بالرغم من النقص حاد في الموارد المالية والبشرية للمركز.
أثرت الأزمة الاقتصادية والإنسانية في اليمن بشدة على نظام الرعاية الصحية في البلاد، مما أدى إلى تعطيل الخدمات الصحية الأساسية في مركز رأس العارة الصحي، وفي جميع المستشفيات والمرافق الصحية الأخرى تقريباً في جميع أنحاء البلاد. ومع ذلك، تظل الدكتورة بارية متأملة ومتفائلة.
دعمت منظمة الصحة العالمية، بالتعاون مع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، مركز رأس العارة الصحي بحقائب الصحة الإنجابية التي تحتوي على الإمدادات الطبية الأساسية والأدوية والأدوات القابلة لإعادة الاستخدام لتقديم خدمات الأمومة مجاناً، وهذا يشمل خدمات الحمل المبكر للأمهات وخدمات الولادة.
يصل أكثر من ٨۰ شخصاً إلى المركز الصحي كل يوم من المناطق المجاورة أو من المناطق النائية، بما في ذلك من محافظتي تعز والحديدة المجاورتين، حيث تتركز فيهما أعداد كبيرة من النازحين داخلياً. غالباً ما تكون النساء الحوامل القادمات للمركز الصحي مصابات بفقر أو ارتفاع بضغط الدم، وسوء التغذية؛ تفقد العديد من النساء حياتهن عند الولادة بسبب النزيف الحاد ونقص الإمدادات الطبية اللازمة في المركز الصحي الذي مع كل ذلك لا يزال يقدم خدمات الرعاية الطارئة والتغذية المنقذة للحياة على مدار الساعة.
"امتنان الناس وتقديرهم للخدمات التي نقدمها، بالذات لكونها مجانية دون أي تكلفة، يعني لي الكثير!"، تقول الدكتورة بارية، التي أكملت ١٦ عاماً في المركز الصحي. "الكثيرون قد نزحوا من منازلهم ويعانون من الفقر الشديد، لهذا هم سعداء جداً لتلقي المساعدة في المركز؛ كما أنهم يقومون بتوعية المجتمع حول الخدمات المقدمة هنا، وبهذا زادت أعداد النساء الحوامل القادمات إلى المركز لتلقي الرعاية الصحية الجيدة لهن ولأطفالهن دون أي تكلفة".
تعمل الدكتورة بلقيس شعبان كأخصائية أمراض النساء والتوليد في مركز عطان الصحي، وتعتني بحوالي ٣۰ مريضاً يومياً. معظمهم من النساء الحوامل اللائي يعانين من حالات صحية خطيرة بما في ذلك التهابات المسالك البولية، فقر الدم والإجهاض.
وأشارت الدكتورة بلقيس إلى أن الأدوية والأجهزة الطبية وغيرها من المستلزمات المقدمة من منظمة الصحة العالمية حتى الآن قد حافظت على حياة العديد من الأمهات والرضع خلال فترة الحمل والولادة وما بعدها. كما أن جميع الخدمات المقدمة تكون إما بتكلفة منخفضة أو مجانية. العديد من النساء اللاتي يصلن إلى المستشفى نازحات داخلياً أو يعشن في فقر مدقع، ولا يملكن أي وسيلة لدفع ثمن العديد من الأدوية والفحوصات.
"يمكن لجميع الأفراد من مختلف طبقات المجتمع أن يحصلوا على الخدمات الطبية المجانية في المركز، ولا أتذكر رفض أي حالة دون تقديم أقصى أوجه الرعاية التي بإمكاننا – سواء كان ذلك تخفيضا في الرسوم، أو أي شيء يحتاجه المريض ويمكننا تقديمه بفضل الدعم الذي نتلقاه من منظمة الصحة العالمية".
تعمل نور المصباحي كقابلة في قسم الأمومة والحضانة في مركز فج عطان الصحي؛ تقول: "قامت منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة بتدريبنا في مجال الرعاية الصحية للنساء الحوامل وحالات الطوارئ المتعلقة بالأمومة والولادة، بما في ذلك إنعاش الأطفال حديثي الولادة"، وأضافت: "لقد مكنتنا مجموعة التدريبات من تحسين خدمات الولادة لدينا خاصة للمرضى ذوي الدخل المنخفض، وكذلك علاج حالات الولادة المتعسرة ونزيف ما بعد الولادة. الآن تخلصنا من الخوف وزادت ثقتنا بأنفسنا وقدرتنا على تقديم هذه الخدمات الصحية بنجاح".
"نستقبل في أي مكان حوالي ٣۰۰ إلى ٤۰۰ حالة حمل شهرياً، وزادت معرفتنا حول كيفية علاج سوء التغذية بعد تلقي تدريب مكثف استفدنا منه بشكل كبير".
وصلت السيدة أسماء علي، ٣٢ عاماً، إلى مركز رأس العارة الصحي لإجراء فحص طبي وتلقي الرعاية والمشورة قبل الولادة. السيدة أسماء حامل في شهرها الرابع، وتعيش مع زوجها وطفليها الصغيرين في كوخ. تقول إنها سافرت ما يقرب من ساعتين سيراً على الأقدام وبوسائل النقل العام من منزلها الذي يقع في منطقة نائية وفقيرة للغاية في محافظة لحج للوصول إلى المركز الصحي.
"لقد جئت إلى هنا مرتين حتى الآن، خلال هذا الحمل"؛ وتضيف: "ولدت طفلاي السابقان في نفس المركز، وتلقيت كل الرعاية التي أحتاجها أثناء الولادة. بدأت في إرضاعهم رضاعة طبيعية منذ الساعات الأولى، ولم أعطِ أطفالي أي شيء آخر، واتبعت جدولاً زمنياً حددته لي الطبيبة لضمان إطعامهم بشكل صحيح".
"جميع الفحوصات والأدوية والأشعة وغيرها من الخدمات المقدمة هنا جيدة، وأنا راضية جداً، كما آمل أن تستمر هذه الخدمات بسبب الفقر والوضع الصعب الذي تمر به البلد، ولحجم هذه الخدمات وأثرها على الأشخاص الذي يعانون مثلنا".
بعد الدروس والنتائج الناجحة للدعم المقدم إلى مستشفى رأس العارة في أوائل عام ٢۰٢٢م من قبل منظمة الصحة العالمية بالشراكة مع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، تم توفير المزيد من الأدوية والإمدادات الأساسية والتدريب في أواخر عام ٢۰٢٢م للمرافق الصحية الأخرى، بما في ذلك مركز فج عطان. وحتى الآن، تلقت هذه المرافق الأدوية الأساسية والمعدات طويلة الأمد بما في ذلك الحاضنات وأجهزة اختبار الهيموغلوبين وموازين الحمل.
وأظهرت الدكتورة بارية تقديرها لمنظمة الصحة العالمية ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية لدعمهما المركز الصحي وبرنامج صحة الأم – عبر توفير حقائب الصحة الإنجابية الأساسية، بالإضافة إلى تدريب الموظفين على الرضاعة الطبيعية للرضع وتغذية الأطفال، وكذلك التثقيف الصحي – التي تساهم في تحسين الظروف الصحية للأسر والمجتمعات المحيطة. وشددت أيضاً على ضرورة استمرار هذا الدعم الحيوي.
تضيف الدكتورة بارية: "لقد حلمت بأن أصبح طبيبة منذ الطفولة، وأشعر بالفخر للعمل هنا!" وتقول: "قبل سنوات، لم يكن في هذه المنطقة أي مرفق صحي وكان جميع الأطفال يولدون في المنزل. كان لا بد من نقل الحالات الطبية الطارئة إلى عدن، على بعد حوالي 80 كيلومتراً من هنا".
"حتى بعد 16 عاماً من العمل هنا، ساهمت التدريبات التي تلقيتها في زيادة معرفتي وثقتي في التعامل مع المرضى"، تتابع الدكتورة بارية: "على الرغم من أننا لا نملك كل ما نحتاجه، إلا إن التدريبات وغيرها من أشكال الدعم التي نتلقاها من منظمة الصحة العالمية ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية تعني أنه يمكننا إنقاذ المزيد من الأرواح – هذا هو هدفي الأسمى".
قصة: ليلى عصدة وكيفين كوك / منظمة الصحة العالمية – اليمن
الصور: منظمة الصحة العالمية – اليمن