يعاني آلاف الأطفال واليافعين في اليمن من الثلاسيميا، وهو اضطراب وراثي في الدم يسبب فقر الدم والإعياء والتقزم وحتى الموت. يمكن التحكم في هذا الاضطراب من خلال عمليات نقل الدم الأدوية التي تعمل على التخلص من الحديد، ويمكن للمرضى الذين يحصلون على العلاج أن يعيشوا حياة طبيعية. لكن النزاع الدائر في اليمن تسبب بإعاقة إمدادات الأدوية الأساسية لاضطرابات الدم والذي بدورة يعرض صحة المرضى وحياتهم للخطر.
يقول الدكتور أدهم رشاد إسماعيل عبد المنعم، ممثل منظمة الصحة العالمية في اليمن: "دون توفر الأدوية، يعاني آلاف المرضى من أعراض حادة. ويضيف "انعدام الأدوية تمثل مشقة كبيرة ليس فقط للأطفال بل لعائلاتهم ايضاً".
استجابة للأزمة، أطلقت منظمة الصحة العالمية والبنك الإسلامي للتنمية في عام 2021 برنامجاً طارئاً لسد الفجوة في الأدوية. بتمويل من البنك الإسلامي للتنمية ومن خلال العمل بشكل وثيق مع الجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا والدم الوراثي ووزارة الصحة العامة والسكان، وفلات منظمة الصحة العالمية 934,550 وحدة من ثمانية أدوية أساسية للمرضى الذين يعانون من الثلاسيميا واضطرابات الدم الوراثية الأخرى.
وتشمل الأدوية دواء ديفراسيروكس (deferasirox) المنقذة للحياة، والذي يعمل على التخلص من المستويات السامة من الحديد التي تتراكم جراء عمليات نقل الدم المتكررة. وبالاعتماد على المشتريات المحلية، وفرت منظمة الصحة العالمية 708 130 دولار من المبلغ المخصص للبرنامج والذي يبلغ 000 362 دولار، والذي استخدم بعد ذلك لشراء دواء هيدروكسي يوريا (hydroxyurea)، وهو دواء أساسي لمرضى فقر الدم المنجلي.
وأكد الدكتور إلكر إرسيغون كيهان، رئيس فريق عمليات البنك الإسلامي للتنمية لدول مجلس التعاون الخليجي واليمن، "نحن سعداء للغاية لأن هذا البرنامج يساعد على سد الفجوة الدوائية بين الأطفال اليمنيين والمرضى الأكبر سنا الذين يعانون من الثلاسيميا وغيرها من اضطرابات الدم الوراثية". واضاف ان "هذه الادوية يمكن ان تعني الفرق بين الحياة والموت بالنسبة لهؤلاء المرضى".
الجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا والدم في صنعاء هي المرفق الرئيسي لعلاج اضطرابات الدم في اليمن، قد وفرت 197,752 عبوة وقنينة من الأدوية على 17,788 مريض بحلول ديسمبر/كانون الأول 2021، وتواصل توفير الكمية المتبقية. وقد تجاوز برنامج منظمة الصحة العالمية الذي يموله بنك التنمية الإسلامي بالفعل توقعاته الأصلية بتوفير الأدوية المنقذة للحياة لـ 549 4 مريض.
أبلغت الجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا والدم في صنعاء عن تحسن واضح في صحة المرضى الذين لديهم الآن إمكانية الوصول المنتظم إلى الأدوية الأساسية.
قال جميل علي، مدير الجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا والدم.: "نعرب عن خالص شكرنا للبنك الإسلامي للتنمية على دعمه السخي. ونحن ممتنون للدعم المتواصل من منظمة الصحة العالمية ونأمل أن نستمر في تلقي هذا الدعم المنقذ للحياة".
"هذه الأدوية الأساسية هي حاجتنا القصوى. عندما تتوفر، نحن نشعر بالأمان." -- أنس ناصر، مريض بالثلاسيميا.
القصة: نانسي ناسر/ منظمة الصحة العالمية
الصور: عمر نصر/منظمة الصحة العالمية اليمن؛ الجمعية اليمنية لاضطرابات الدم الوراثية والثلاسيميا