Loading

الحمام الزاجل .. عشق طاير في السما كتبت: آيات الحبال وتصوير: محمود الخواص وفيديو: محمد البدوي

إذا لمحت حمامة تطير على ارتفاع شاهق، فلا تتعجب، وإذا لاحظت تعلق عيون شاب أو رجل أو امرأة بالسماء بدون مناسبة فلا تندهش، لأنك مررت على قصة عشق من نوع جديد بين طرفيها الإنسان والحمام الزاجل. علي مدار عامين ونصف عاشت "المصري اليوم" فى عالم مختلف ومدهش من خلال متابعة العلاقات اللافتة بين هواة تربية الحمام الزاجل، والتى تجمع بين طيور مدهشة وشخصيات من مختلف الطبائع والفئات الاجتماعية، وتتجلى جزء منها فى سباقات الحمام الزاجل. رصد فريق الجريدة "الحمام الزاجل" والمتسابقين ومشكلاتهم بداية من عدم الاكتراث الحكومي، إلى تنظيم السباقات بجهودهم الذاتية، كما راقبت مراحل تجهيز الطيور للتسابق وكيفية الإعداد للجولات وصولا إلى حضور إحدى نقاط السباق في الصعيد حتي وصول الحمام إلى بيته.

لحظات القلق والفوز داخل سباقات الحمام الزاجل

دون سابق إنذار يلاحظ المارة أعدادا ضخمة كبيرة من الحمام تطير على ارتفاع كبير، وتمر كالسهم أو الطائرة النفاثة، ورغم المشهد غير الاعتيادى يظن البعض أن الأعداد غير المسبوقة من الحمام المتجمع والمتتابع ربما تكون هجرة طيور؛ الأمر أكبر وأكثر تعقديا، لأن هذا المشهد مرتبط بهواية يمارسها عشرات آلاف الأشخاص وهى سباقات الحمام الزاجل التى يشارك فيها آلاف الطيور التى ينتظر أصحابها النتيجة بين مشاعر مختلطة من الرغبة فى الفوز والقلق انتظارا لوصول الطائر بسلام، خصوصا مع العلاقة شديدة الخصوصية بين هواة تربية الحمام الزاجل وسباقاته..

سباق المسافات الطويلة

المصرى اليوم كانت على موعد مع أحد هذه السباقات التى انطلقت من محافظة أسيوط والذى تصل مسافته إلى 450 كيلومتر، ورصدت المشاعر المختلطة للمتسابقين من قلق البداية مع انطلاق الطيور مرورا بمخاوف فقدان الطائر أو خسارة السباق وصولا إلى الفرحة بالوصول والفوز وتدار سباقات الحمام الزاجل من خلال جمعيات للمربين والمتسابقين ويتم تنظيم السباقات وفق قواعد تم الاتفاق بشأنها بين هذه الجمعيات واتحاد الحمام الزاجل التابع لوزارة الشباب والرياضة

التجهيز للسباق

يكون موعد السباق معروفا للمشاركين وفى المساء السابق لليوم المحدد يحمل كل هاوى طائره إلى مكان التجمع لتسجيل بيانات الطائر فى برنامج مخصص لذلك مع تركيب دبلة إلكترونية مربوطة بساعة إلكترونية لدى لجنة السباق، التى تسجل مكان منزل صاحب الحمامة لتحديد الحمام الفائز بالسباق ولو بفارق ثانية واحدة، خصوصا أن مدخل الليفت مكان مبيت الطيور مزود بشريحة إلكترونية تضبط توقيت دخول الحمامة إلى منزلها؛ وتوضع الطيور داخل قفص مغطى لحجب الضوء عنه وفى منتصف الليل تنطلق السيارات إلى محطة الإطلاق الواقعة في الصحراء حيث تحرص لجنة السباق على نقل الحمام ليلا لإعطائه فرصة للراحة

الانطلاق

قبل الإطلاق بحوالى 3 ساعات يتم كشف الغطاء لتهدئة الطيور استعدادا للانطلاق في الصباح ويخرج مع كل سيارة مندوب يتولى عملية الإطلاق أم أصحابها فيكونون فى الطريق إلى منازلهم لانتظار الحمام وعند دخول الحمام إلى اللفت تحدث الدبلة الموجودة في أرجله صوتا يسجل الوصول والترتيب سواء كان الأول أو الثانى إلخ ؛ في كل سباق يتم تشكيل لجنة مسؤولة عن إدارته تتولي تحديد الموعد الأنسب حيث يتم مراعاة حالة الطقس منها عدم وجود ضباب أو ارتفاع في درجة الحرارة أو رياح شديدة ؛ الطريق إلى نقطة الإطلاق محفوف بمخاوف تعرض الحمام للسرقة من اللصوص الذين يعرفون قيمة الحمام الزاجل الذى يمثل ثروة ضخمة لذا تحرص لجنة السباق على تأمين السيارات المتجهة إلى نقطة الانطلاق من خلال السير بشكل جماعي

لحظات الانتظار

أما أكثر اللحظات توترا بالنسبة لأصحاب الحمام هى انتظار وصوله لأنها تمتد ساعات مليئة بالقلق خشية إصابة الطائر بسبب الاصطدام بأسلاك الكهرباء أو أي عارض أخر أو السقوط بسبب الجهد الكبير لأن مسافة السباق تصل لمئات الكيلومترات، وتمثل لحظة الوصول تتويج جهد الهاوي وطائره؛ وخلال هذه الساعات يترقب أصحاب الحمائم وصولها بين اللفت والسطح، وربما يشغل وقته بتجهز الطعام والشراب لإطعام طائره بعد الرحلة المرهقة أو إطعام الطيور التى الموجودة غير المشاركة فى السباق، مع تبادل الاتصالات مع من يعرفهم من المتسابقين لتبادل أخبار وصول الطيور إلى منازلهم؛ ويبدأ إعداد الحمام الزاجل للسباقات في اليوم الأول للميلاد، فبعد أيام من خروج الفرخ من البيضة يضع المربي دبلة بلاستيكية في أرجله، تحمل رقم وأحرف تدل على جنسية الفرخ ويسجل الرقم في شهادة السلالة الخاصة بالطائر، ومنزل الولادة واسم المتسابق والنادى التابع له ويتم تسجيله في قاعدة بيانات السباقات، كما يتم تركيب ساعة إلكترونية في أرجله لمتابعة وحساب سرعته أثناء السباق

تدريبات السباق

يبدأ التجهيز الفعلى للمشاركة فى السباقات من عمر شهرين أو ثلاثة حيث يتم تدريب الطائر على الطيران لمسافات محددة ثم إعداد جسده لتحمل المجهود باستخدام مكملات غذائية وطعام معين واختيار الطائر الذى يملك والديه تاريخ في الفوز.

لا يختلف تدريب الحمام علي السباقات عن تدريب أي بطل رياضي، والبداية تكون من الطيران فوق المنزل، وبعدها يتم نقله إلى مكان أبعد للتأكد من قدرته على العودة وتزيد المسافة بين مكان الإطلاق والمنزل مع تكرار الأمر حتى تصل المسافة إلى 120 كيلو متر وهى الحد الأدنى للسباقات.

ويرتبط التدريب بمحفزات تتنوع بين طعام وشراب، بجانب حافز موجود طيلة الوقت وهو رغبة الطائر فى العودة إلى الشريك الموجود فى المنزل بأقصي سرعة، كما يخضع لتدريب حتى يتعود البقاء فترات طويلة داخل القفص قبل الانطلاق مع بدء السباق.

معوقات وتحديات

يواجه مربى الحمام تحديات وصعوبات متعددة منها تغير إدارة الطب البيطرى بوزارة الزراعة موعد السباقات لتصبح فى فصل الصيف بدلا من الشتاء وهو ما يهدد حياة الطيور، حيث أوضح أحمد خليفة، رئيس اتحاد سباقات الحمام الزاجل، أن الحمام الزاجل كائن شتوي، درجة حرارة جسده مرتفعة، ويقوم بقلش الريش أي تغير الريش خلال الصيف ما يجعل دخوله فى مسابقات خلال الصيف أمرا مجهدا، كما أن جميع الدول تنظم مسابقاتها خلال الشتاء، لافتا إلى أن الاتحاد غير مسؤول عن السباقات التى ينظمها الهواة فى الصيف.

وهناك أزمة آخري بسبب ارتفاع أسعار الأدوية والأمصال الخاصة بجانب ضعف المعلومات الخاصة بتوفير رعاية طبية للحمام٬ بجانب عدم وجود قاعدة بيانات رسمية للحمام القوي المشارك بشكل دائم في السباقات وتوثق جينات الطائر وعدد المسابقات التى خاضها وفاز بها والمسجلة فى شهادة التأصيل الخاصة بكل حمامة.

وأكد خليفة أن المعدات الخاصة بالحمام والسباقات باهظة الثمن أيضاً جميعها مستوردة من أوروبا مثل الدبل التي يتم تركيبها في أرجل الحمامة، والساعة التي تستخدم لحساب سرعة ووقت وصوله إلى بيته، وكذلك المكملات الغذائية، لغياب الاستثمار المحلى فى المجال؛ ولفت خليفة إلى أن دولتى الكويت وقطر من الدول العربية التى تستضيف سباقات القوية، بينما تم تسجيل مصر بالاتحاد الدولي لسباقات الحمام الزاجل منذ فترة قريبة؛ ويشارك مربى الحمام فى السباقات الدولية بجهود فردية بهدف المتعة والشعور بالانتصار لأن الفائزين يحصلون على شهادات تقدير وكؤوس وليس جوائز مالية.

الحرب الروسية الأوكرانية

يقول أحمد عقرب أحد هواة تربية الحمام إن كل ما زاد سعر الطعام ارتفعت قيمة الحمامة، وأحيانا يضطر الهاوى إلى بيع الحمامة بسعر أقل أنه لا يستطيع تحمل تكفلة تغذيتها بعد ارتفاع أسعار الحبوب المصاحب للأزمة الاقتصادية التي خلفتها حرب أوكرانيا وتحرير سعر الصرف و تتكون الوجبة الغذائية للحمام الزاجل المخصص للسباقات وتسمي الكلفة من الذرة الصيفي أو العويجة، والذرة الصفراء بأنواعهم والبسلة والقمح والقرطم والفول وفق نسب مختلفة تتحد حسب حجم الحمام وعمره والسباق الذى ستدخله موعده.

ويمكن إضافة بذر الكتان والفول وبذور الينسون والحلبة وتسمى نواعم وهذه خلطة حبوب صغيرة إضافية، وتستخدم بكثرة فى فترة القلش لمساعدة الحمام علي تغير الريش وخلال الاستعداد للسباقات، وبعض الهواه يشترون الخلطة جاهزة بينما يلجأ آخرون لشراء المكونات وخلطها بأنفسهم.

أغلى حمامة فى مصر

يحرص كل هاوي للحمام الزاجل علي اقتناء فرد قوي قادر على الفوز في السباقات، وسعر الفرد أى الحمامة الواحدة يتحدد وفق معادلة تتضمن عدد السباقات التي فازت بها والمسافات التي قطعتها والأصل وجين المكسب تملك كل حمامة شهادة تأصيل تحمل اسمها عنوان منزل صاحبها واسمه وشجرة العائلة التى تتضمن تاريخ الوالدين في السباقات أيضا؛ ويمكن للهاوى شراء الفرد من سوق الجمعة، أو عبر المواقع الإلكترونية المتخصصة التى أسسها هواة الحمام الزاجل أو منصات التواصل الاجتماعي، ويتم عرض صورة الحمامة وشهادة تأصيلها ويتم تنظيم مزاد إلكتروني، كما تعرض بعض هذه المواقع أدوات السباق مثل الساعات والدبل

ولكل حمامة سعر وفق المعادلة السابق الإشارة إليها حيث تبدأ الأسعار من 100 جنيه للحمامة الواحدة إلى نحو 250 ألف جنيه؛ وقال أحمد عقرب، أحد الهواة إن أغلى حمامة في مصر يصل سعرها إلى 340 ألف جنيه واشتراه هاو من هولندا، منبهاً إلى أن 340 ألف جنيه قيمة غير مستغربة للحمامة لأن السعر يصل إلى عدة

ملايين دولار في دول الخليج؛ ويعد سوق الجمعة فى منطقة السيدة عائشة أحد الأماكن الهامة للهواة لشراء الحمام الزاجل والطعام المخصص له بأسعار زهيدة خصوصاً أن الكيلو الجرام من طعام الحمام يصل إلى 16 جنيهاً.

أحمد عقرب: صديق طفولتى "علمنى الإصرار فهما كانت صعوبات الرحلة يعود دائما إلى منزله وأسرته

خمسة زغاليل من الحمام البلدي حصل عليها أحمد سعد عقرب، من أحد الأصدقاء عندما كان عمره 10 سنوات، أدخلته إلى عالم الحمام الزاجل، لأنها لم تكن مجرد حمام يتولي تربيته لتصبح جزء من وجبة الغذاء فى أحد الأيام، لكنهم أصبحوا رفقاء طفولة، شاركوه أزماته وأحزانه ولحظاته السعيدة، كان يسامرهم ويرعاهم، فساعدوه فى تشكيل حياته بشكل مختلف وفتحوا له بابا جديدا بسبب هذه الهواية فأصبح واحد من المربين ومتسابقي الحمام الزاجل في مصر

أحمد، 33 عاما، مهندس زراعي، ينتمى لمدينة الحوامدية، بمحافظة الجيزة، وبدأت رحلته مع تربية الحمام الزاجل عام 2012، منذ هذا التاريخ وحتي الآن تمكن الحمام الزاجل من دمجه فى عالم مختلف وهو سباقات الحمام الزاجل بكل تفاصيله، بيعلمني الإصرار.

مشاركة أحمد في السباقات وحصوله علي مراكز متقدمة دفعته لتطوير بيت الحمام بنفسه حيث يحمل البناء أول حرفين من اسمه باللغة الانجليزية وتأهيل الطيور كي تصبح قادرة على المنافسة وبالفعل حصل على مراكز مختلفة سواء في السباقات على مستوى محافظة الجيزة والجمهورية.

العلاقة بين أحمد والحمام ليست علاقة مربي بمتسابق بطائر، ولكنها علاقة إنسانية يستلهم منها الشعور بالأمان، بمجرد دخولى إلى منزل الحمام لا يصدرون أي أصوات تشير إلى الخوف لأنهم يعتبروننى واحد منهم إذ يقضى أحمد فترات طويلة مع الطيور خلال إطعامهم أو إعطائهم الأدوية والأمصال.

ويمكن التمييز بين طائر وآخر من خلال لون العين والريش، والطباع، ويطلق أحمد اسما لكل حمامة ولكل واحد قصة ولكل حمامة معزة خاصه لديه، “مريم” على سبيل المثال من أهم الحمامات لدى أحمد لذا لا يميل إلى مشاركتها فى السباقات خوفا من فقدانها أو تعرضها لإصابة أثناء التحليق، لأنه يرى فيها جمالا مختلفا.

لدى الطائر قدرة على حفظ الطريق من خلال بوصلة تجعله يعرف الطريق إلى المنزل وهى قدرة يعمل المربى على تحفيزها، من خلال نظام للتغذية مع مراعاة مشاعر الطائر خصوصا إذا فقد شريكه

يملك أحمد قاعدة بيانات ورقية وإلكترونية تخص كل حمامة قوية ويتضمن كتيبه الصغير اسم الحمامة وتاريخ ميلادها ورقمها الموجود علي الدبلة التي توضع في رجلها، وتسلسل العائلة والنتائج التي حققها كل فرد في المسابقات، أما الطريقة الإلكترونية، فمخصصة لتأصيل الطائر وتساعده في طباعة “بي دي جري” أى شهادة التأصيل في حالة بيع أى طائر.

ويستخدم أحمد قاعدة البيانات في تتبع الجين الخاص بالفوز وانتخاب الحمام القوي وتزويجه لإنتاج عائلات قوية، منبهاً إلى عدم وجود أرشيف مصرى أو قاعدة بيانات لتأصيل الحمام وبالتالي تقع المهمة على عاتق على كل مربي لإعداد أرشيف خاص به، كما أن تغذية الحمام وعلاجه الطائر المريض والتأهيل للسباقات يعتمد أيضاً على المعرفة الشخصية للمربي دون معاونة من أى جهة حكومية.

السمري" محترف بطولات : أتعامل مع طيورى مثل أى مدرب مع لاعبيه لحصد الجوائز

الحزم والروتين الثابت والتحفيز الدائم على المكسب أبرز ما يميز علاقة الحمام بمصطفى السمرى، رئيس اتحاد الحمام الزاجل المصري الأسبق، مؤسس جمعية تأصيل الحمام فى مدينة كرداسة التابعة لمحافظة الجيزة، فمنذ أكثر من 40 عاما، اختار السمري منطقة الدقي مكانا لمنزله وعمله، ولبناء "لفت" للحمام علي سطح منزله، وهو مكون من غرفة خشبية صغيرة لكل حمامة، ويضم مئات الطيور القوية والمتميزة للمشاركة في السباقات الدولية والمحلية. تعلم مصطفى تربية الحمام من والده، وأصبحت هوايته الأساسية حتى أصبح من كبار المربين والمتسابقين الدوليين وفاز أكثر من مرة في سباقات سواء أوروبية أو خليجية، وحصل على عشرات الكؤوس والمئات من شهادات التقدير. "السمري" يهتم بكل التفاصيل المتعلقة بتربية الحمام الزاجل، مثل العلاج والتغذية والتدريب ولديه برنامج خاص لكل حمامة حتى اختيار الشريك، وجميعها تفاصيل مهمة لأنه يتعامل مع الطيور كما يتعامل المدرب مع البطل الرياضي. ويتوفر لدي مصطفي السمري على سطح منزله كل احتياجات الحمام لذلك، مثل الأقفاص والأدوية بجانب غرفة مجهزة للعلاج وإجراء العمليات الجراحية للحمام المصاب ولديه خبرة تشخيص الإصابات والأمراض التي تصيب الحمام بحكم الخبرة والاحتكاك الكثير في سباقات الحمام في مختلف الدول.

ويملك السمرى شهادات تأصيل لكل فرد حمام لديه توضح تاريخ كل حمامة وأصلها، وشجرة العائلة ولكل حمامة رقم ونسب وتتبع للجين الفائز فيها، وفي حالة بيع الحمام يهتم بشهادات تأصيل الحمام التى توثق انجازاته ونتائجه في السباقات، وهذه البيانات هي التي تحدد سعره بجانب حالته الصحية وبرنامجه الغذائي لأنها تعطي مؤشرات للمربي بشأن مدي قدرة الحمامة على المشاركة في السباقات. أوضح "السمري" أنه لا يوجد نظام أو برنامج تدريبي معتمد من جهة حكومية أو اتحاد الحمام الزاجل يتم وضعه للحمام ويتبعه كل المربين، لكن كلها جهود فردية، كما لا يوجد نظام رسمي لتسجيل الحمام الفائز ولكل مربي طريقة مختلفة، كما يعرف المربين الجديد في طرق التغذية والتدريب وعبر التواصل مع أقرانهم في الخارج. "الصفارة" إحدى وسائل التواصل بين السمري والحمام، وصفارة محددة تشير للطعام، وأخرى تدعوه إلى دخول العش وثالثة للتدريبات. بعض الدول ومنها أقطار عربية تشجع سباقات الحمام الزاجل لعائدها على قطاع السياحة لكن الجهات المعنية فى مصر غير مكترثة للأمر.

أم كرم: ورثت حبهم من ابنى.. ولما بكون مضايقة باقعد معاهم

الساعة الـ7 صباح كل يوم تصعد "أم كرم" إلى سطح منزلها، وتضع المياه في دلو كبير وفي طبق أخر الذرة المخلوطة بحبوب "البسلة" لتغذية الحمام، ومع وضع الحبوب في الدلو، تصدر أم كرم صوتا مميزا من الصفارة للإشارة إلى حلول موعد وجبة الإفطار فيتسارع الحمام إلى الأكل وشرب المياه ثم الطيران حول المنزل "اللفت" وبعد ذلك تبدأ في تمارينه اليومية بالطيران في محيط المنزل والمنطقة قبل العودة قبل الغروب. أم كرم، تخطت الـ50 عاما، وتعلمت تربية الحمام الزاجل منذ أكثر من 20 عاما بسبب حب ابنها له منذ الصغر، حتى أصبح الحمام جزء من عائلتها وباتت خبيرة في تربيته وعلاجه بعد عمل ابنها كرم فى شرم الشيخ. وبعد سفر الابن وانشغال بقية الأبناء بأحوالهم أصبح الحمام جزءا أساسيا من روتين أم كرم اليومي، إذ تقضى أغلب ساعات النهار معه لتغذيته ورعايته صحيا بملاحظته عدة ساعات لاكتشاف أى تغير فى حركته وتنظيف "اللفت". يعرف الحمام أم كرم جيدا ولا يخشاها، وتعرف هي طباع كل طائر وحالته الصحية والنفسية وقدرته على السباق، لأن تعلقها بالطيور أصبح إنسانيا "الحمام مش بيخاف مني لأنه اتعود عليا وعارف صوت الصفارة بتاعتي وحافظني، ولما بكون مضايقة بطلع اقعد معاه"، تقول أم كرم.

منذ أكثر من عشرين عاما بدأت العلاقة بين كرم والحمام عندما كان طفلا يملك 4 حمامات يضعهم فى "غية واحدة"، حتي أصبح لديه أكثر من 80 حمامة. شغلت تربية الحمام وقت فراغ كرم علي حد قول والدته وشكل حماية له من أي سلوك خاطئ، "كان بيقضي يومه كله عند الحمام فقلت لأبوه سيبه مع الحمام هو بيبعده عن الشارع وبينظم وقت المذاكرة." اتجه كرم لتربية الحمام الزاجل مدفوعا بإحساس المنافسة، وأصبح لديه حمام قوي ومن سلالات جيدة وفاز في عدد من السباقات إلى أن اضطر السفر إلى مدينة شرم الشيخ للعمل فترك رعاية الحمام لوالدته بشكل كامل. تجهز أم كرم الحمام للسباق وتهتم بتغذيته وإعطاءه الأدوية المناسبة خلال فترة التدريبات حتي يتم اختيار الحمام المشارك في السباق ويتم تجهيزه للسباق وتسجيله وتسليمه للجنة السباق، ثم يشارك مع غيره وفى يوم السباق تنتظره أم كرم بالماء والطعام حتي يعود إلى بيته. رغم مشاركة كرم المتكررة في السباقات إلا أنها تمثل عبء نفسيا لوالدته لأنها لا تحب أن يغيب الحمام عن عيينها أو يموت بسبب الاجهاد أو المعوقات التى تواجهه خلال السباق وتودع الطيور وكأنها أحد الأبناء "مع السلامة يا حمام.. أنت هتوحشتني". تحكى أم كرم لـ"المصري اليوم" عن أكثر حمامة فقدتها وأثرت فيها: "مرة كنا رامين الحمام من مكان بعيد أوي والحمامة وصلت لكن ماتت علي باب بيتها وأنا زعلت عليها جدا، لما يحصل حاجه زي دى باخد الدبلة، عشان تفكرني بيها".

Credits:

Almasryalyoum