شكلت جائحة كوفيد-19 في اليمن أزمة صحية كارثية - مما أدى إلى تفاقم أحد أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، وزاد من إجهاد نظام الرعاية الصحية المنهك منذ فترة طويلة ويكافح للتأهب لسلسلة متلاحقة من تفشي الأمراض الأخرى والاستجابة لها.
على الرغم من أن العدد الحالي لحالات كوفيد-19 المبلغ عنها في اليمن يبلغ 11,926 حالة، مع 2,155 حالة وفاة مؤكدة حتى الآن، إلا أن الأرقام الفعلية بلا شك أعلى بكثير حيث لم يتم الإبلاغ عنها بشكل كاف. وقد ساهم غياب الوعي المجتمعي بكوفيد-19 وبضرورة اللقاحات وسلامتها في انتشار الفيروس وتأثيره على حياة الناس.
بالشراكة مع وزارة التعاون الاقتصادي والتنمية في جمهورية ألمانيا الاتحادية، كثفت منظمة الصحة العالمية جهودها لشراء وتوزيع لقاحات وإمدادات جديدة لكوفيد-19، وتوسيع قدرات وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية على اختبار كوفيد-19 وتشخيصه والتطعيم ضده. وتعمل هذه الشراكة على تمكين وزارة الصحة ووقاية المجتمع من خلال إدارة حالات كوفيد-19 بشكل أفضل، والاضطلاع بأنشطة تعزيز الصحة في الحكومات والمناطق التي تسيطر عليها الحكومة المعترف بها داخلياً. كما تم مساعدة حوالي 1000 مريض بكوفيد-19 في وحدات العزل في المستشفيات بإمدادات الأكسجين الطبية المنقذة للحياة.
حتى الآن، تم تطعيم حوالي 415,000 شخص في اليمن (5٪ من إجمالي السكان) جزئيا ضد كوفيد-19، في حين تم تطعيم 731,779 شخصا (9٪) بشكل كامل. وهذه الأرقام أقل بكثير من هدف التطعيم البالغ 2.4 مليون شخص - أو 30٪ من السكان البالغين في اليمن - لتحقيق التغطية اللازمة بحلول نهاية عام 2022. ويشمل هذا الهدف تغطية 90 في المائة من جميع العاملين في مجال الرعاية الصحية، وتغطية 50٪ من الأشخاص الذين يعانون من حالات مرضية مصاحبة ، وتغطية أكثر من 30٪ من كبار السن (60 سنة وما فوق). بالتعاون مع شريكنا جمهورية ألمانيا الاتحادية، دعمت المنظمة أيضا وزارة الصحة العالمية لتعزيز إدارة البيانات ورصد كوفيد-19، وإنشاء مواقع تطعيم مزودة بفرق متنقلة مدربة للتطعيم ضد كوفيد-19 وإمدادها بالموظفين. وقد اتكل كل التقدم المحرز حتى الآن بشكل كبير على الآلاف من العاملين في مجال الرعاية الصحية اليمنيين الذين تأثرت حياتهم بشدة وتعرضت للخطر بسبب كوفيد-19. من بين هؤلاء الدكتورة حبيبة النهاري، طبيبة في منشأة خورمكسر الصحية في عدن
"أبذل أقصى جهدي لزيادة الوعي في المجتمع حول أهمية الحصول على التطعيم. ويسعى عدد متزايد من الناس للحصول على التطعيم، وهذه دلالة جيدة".
"أحد أهم الأشياء التي يمكن لأي شخص القيام بها خلال هذه الجائحة هو البحث عن معلومات من مصادر موثوقة حول اللقاحات، حتى يتمكنوا من حماية أنفسهم ومجتمعهم من المعلومات الخاطئة. وبصفتنا عاملين صحيين، تقع على عاتقنا أيضاً مسؤولية استخدام معدات الحماية الشخصية والدعوة إليها، للحفاظ على سلامتنا وسلامة مرضانا".
بعد أن فقدت زميل وصديق لها غير ملقح بسبب اصابته بكوفيد-19، اقتنعت الدكتورة النهاري نفسها بالتطعيم.
"لقد تم تطعيم عائلتي بأكملها ونشعر الآن بالأمان"
أوضحت الدكتورة النهاري أن: " هناك حاجة إلى معدل تغطية تطعيم عالي المستوى للبالغين اليمنيين لتحقيق حماية كافية على مستوى البلاد ضد الإصابات والوفيات الناجمة عن كوفيد-19. وأن ولكل شخص دور يلعبه في هذه الجائحة."
"كان للقاحات دور وقايتنا من الوباء خلال الموجتين الثانية والثالثة، مما قلل من شدة المرض وجعل دخول المستشفى أقل احتمالاً. وبصفتنا أطباء، يجب أن نكون دعاة فعالين لدور اللقاح في بناء مناعة الجسم الطبيعية ضد كوفيد-19، وتقديم الوعي لكل مريض نتعامل معة".
القصة: نسمة خان /حنان إسحاق/ كيفن كووك
الصور: نسمة خان/ منظمة الصحة العالمية