مع اقتراب الانتقالات الموسمية لكرة القدم، تكون أضواء أحد الملاعب المغمورة بمنطقة التجمع الثالث بالقاهرة على موعد مع التوهج باحتضان أحلام شباب القارة السمراء الراغبين في ملامسة المجد وإرتداء قميص "أفريقيا المتحدة" على المستطيل الأخضر المصري، بمجرد دخولك إلى أرض الملعب ستشعر أنك انتقلت إلى أحد الدول الأفريقية، فالبشرة السمراء هي السائدة والمدرجات تمتلأ بوجوه متحفزة، وعلى الخطوط يقف المدربون والمنظمون في حالة تأهب لا تخلى من بعض المشاحنات ضد الحكم والعصبية تجاه اللاعبين، "المصري اليوم" رافقت عدد من الباحثين عن أحلاهم في الدوريات البعيدة عن الأضواء والكاميرات للوقوف على تفاصيل رحلاتهم إنسانيًا وكرويًا، ومعرفة أبرز التحديات التي تواجهم.
خميس موسى .. طفولة مآساوية وأوجاع في القاهرة
يقول اللاعب النيجيري خميس موسى صاحب الـ 22 عاما عن رحلته إلى مصر: "واجهت العديد من الصعوبات، فأنا بالأساس من أسرة فقيرة جدًا، فقدت والدي حينما كان عمري 8 سنوات وذلك بسبب مشاركته في حرب سيراليون، وعملت والدتي على تربيتي"، وواصل حديثه: "الحصول على حذاء للعب كرة القدم كان شيء صعب للغاية رغم تضيحات والدتي التي كانت تشجعني على الدراسة وخاصة العلوم السياسية ولكن كنت أفضل ممارسة كرة القدم". وعن رحلته إلى مصر: "رحلتي إلى مصر لم تكن سهلة، فالحصول على تأشيرة ودفع ثمن تذكرة الطيران يعد حلمًا، ولكن أحد الأقرباء ساعدني في ذلك، وكانت أول التحديات في مصر هو التأقلم على تغير المناخ"، وأضاف: "وصلت قبل يومين فقط من إغلاق القيد والتحقت بنادي نجوم المستقبل الذي كان يشارك حينها في الدرجة الثانية، وسجلت في الموسم الأول 8 أهداف وقمت بـ 13 تمريرة حاسمة، ولكنهه لم تكن كفاية لتفادي الهبوط إلى الدرجة الثالثة".
عقبات في طريق النجومية
يقول خميس موسى عن أبرز الصعوبات: "قبل التسجيل في أحد الأندية يعد الحصول على الإقامة شيء صعب للغاية، واللاعب دائمًا ما يكون مهدد بالحبس وعاجز عن الانتقال، أتذكر أنني في مثل هذه الظروف تلقيت خبر وفاة والدتي وفشلت في العودة إلى نيجيريا لإلقاء نظرة الوداع عليها، كما أن عدم تكفل الأندية بالحالة الصحية للاعب يعد شيء محزن"، وواصل: "في كثير من الأحيان أشعر بالحزن لأنني لا أمتلك أسرة أو أخ وأقول حتى لو أصبحت نجم وحصلت على الأموال فلمن سأعطيها ؟، ولكن الصلاة والقرب من الله يخرجني من هذه الحالة".
وعن مكانة مصر للأفارقة: "المجيء إلى مصر يعد حلمًا وهو ما يفسر قيمتها لدينا، وعلى مستوى كرة القدم تعد مصر الأفضل فنيًا ومعنى أن تنجح في مصر فأنت قادر على النجاح في مختلف دوريات العالم، نظرا للعوامل الفنية والبدنية والتنافس الذي يوجد هنا، فالقاهرة محطة للتواجد في الدوريات الأوروبية، واستمر في حديثه: "أتمنى من الاتحاد المصري لكرة القدم النظر إلى وضع اللاعبين الأفارقة في الدرجات الأدنى ودعمهم بالبرنامج الصحي وإلزام الأندية بتوفير الإقامات، كما أن هناك أندية لا تفي بوعودها المادية وتستغل الوضع المعيشي الصعب في تقديم عروض غير مناسبة من الناحية المادية".
وعن طموحه يقول: "أتمنى أن اكون أحد نجوم الكرة المصرية خلال الفترة المقبلة ثم الانتقال إلى الدوريات الأوروبية، نحن لسنا كسالى ولا عاجزون، نتحلى بالانضباط ونمتلك الرغبة والمهارات اللازمة للنجاح"، وأردف: "استلهم النجاح من قصص المؤثرون مثل البرتغالي كريستيانو رونالدو والفرنسي بول بوجبا وأتمنى أن أرتدي قميص مانشستر يونايتد يوماً ما"، واختتم خميس موسى حديثه: "لا أنسى موطني الأصلي والمكان الذي ولدت فيه، أنني سأعود لمساعدتهم ومد يد العون لجميع اللاعبين الصغار والراغبين في الاحتراف".
إيزي دوغلاس .. معاناة الأخ تفسح الطريق
كانت رحلة إيزي دوغلاس من نيجيريا أقل صعوبة من زملاؤه نظرًا لكونه الشقيق الأصغر للاعب المصري البورسعيدي إيزي إيميكا والذي وفر له جميع الاحتياجات المالية وترتيب السفر، ويؤكد إيزي أن صعوبة تجديد الإقامة واجهته بعد ذلك حيث أوقفته الشرطة في أكثر من مناسبة، ولكن الأمر تم حله بعد تسجيله في أحد الأندية. ويقول عن شعوره بعد الوصول إلى القاهرة: "مصر دولة عظيمة وبوابة الأفارقة نجو المستقبل، النجاح في الدوري المصري يعني تغير تفاصيل حياتك وأن تكون نجم في بلدك"، ويقوم إيزي بدور إنساني وسط اللاعبين الأفارقة حيث يوفر لعدد كبير منهم الاحتياجات المالية خلال مرحلة ما قبل الاستقرار والانضمام لناد.
إبراهيم ساندا .. مصير مجهول وترحيل منتظر
يشعر اللاعب الغاني إبراهيم ساندا صاحب الـ 20 عاما بالقل الشديد كلما مر الوقت، فهو لم يحصل على ناد بعض، ويعيش على المساعدات التي يقدمها له أصدقائه في القاهرة، ويقول عن بدياته: "عشقت كرة القدم منذ صغري رغم اعتراض والدي حيث كان يضربني كلما وجدني أمارسها، في المقابل كنت أتلقى الدعم من والدتي".
وواصل حديثه: "جئت إلى مصر بمساعدة من شقيقي ومدربي في غانا، ووجدت شعب طيب ومعاملة لطيفة للغاية وأجواء أكثر من رائعة"، واستمر: "أخوض اختبارات بشكل مستمر ولكنى لم انضم لأحد الأندية حتى الآن وهو ما قد يجعلني أعود إلى بلدي وضياع كل ما أحلم به".
فرانك مينتر .. عمدة الأفارقة في مصر
يعيش فرانك مينتر في مصر منذ سنوات طويلة حيث سبق له لصفوف الاتحاد السكندري وأندية أخرى قبل أن يخوض فترات احتراف في الدوري السعودي والهلال السوداني، عاد فرانك إلى مصر مرة أخرى ولكن هذه المرة للعمل كمدرب ومساعدة المحترفين الأفارقة في الانضمام إلى أندية الدوري الممتاز والدرجات الأدني، يقول عن مساعدته للاعبين الأفارقة: "أقمت منظمة لدعم اللاعبين الأفارقة رفقة المصري أيمن جمال، حيث نوفر لهم أماكن للتدريب وننظم منافسات ودية ونعمل على منحهم فرصة الانضمام للدوري الممتاز".
واستمر في حديثه: "عندما أرى هؤلاء اللاعبين أشعر بالحزن نظرا للظروف السيئة التي يعانون منها إلى جانب تجربتي الشخصية الصعبة في الاحتراف"، وأردف: "هناك لاعبين أفارقة يبيعون منازلهم من أجل الذهاب إلى مصر والبحث عن الاحتراف، والفشل يعني الضياع وخسارة كل شيء، لقد أقنعت عدد كبير من هذه الحالات بالعودة إلى التدريبات مجددًا بعد يأسهم والاتجاه للعمل في أشياء أخرى، أقوم بمساعدة اللاعبين ماديًا رفقة عدد من الشخصيات الداعمة ولا توجد منظمة أو جمعية".
وواصل الحديثه: "هناك عدد من الأندية ترسل للاعبين وعندما تراهم في المباريات الودية تقوم بإلغاء الاتفاق وهو ما يجعلهم في أزمة كبيرة وعجز عن التفكير، وهؤلاء نقوم بمساعدتهم، وأطلقنا فريق "أفريقيا المتحدة" يضم مصريين ولاعبين أفارقة".
أيمن جمال .. رفيق الأفارقة في مصر
يعتبر أيمن جمال من أقرب الوكلاء المصريين للاعبين الأفارقة الوافدين والمتواجدين في الدرجات الأدنى، وبدأ العمل منذ نحو 5 سنوات رفقة المدرب فرانك، ويقول عن تواجده المستمر رفقة الأفارقة: "أحببت العمل معهم، فهم يمتلكون صفقات إنسانية رائعة إلى جانب رغبتهم المستمرة في التطوير والنجاح".
وأضاف: "اللاعب الأفريقي مثل المصري يبحث عن الفرصة والنجاح، ولكنه يواجه تحديات أكبر مثل الحصول على مسكن وحرية التنقل بعد انتهاء مدة الزيارة"، واستمر في حديثه: "واجهت قصص صعبة للغاية فهناك لاعبين يقوموا بالعمل صباحًا كعامل سواء في المطاعم أو المحلات التجارية، ثم التدرب والبحث عن ناد مساءً، وذلك لتوفير الاحتياجات المعيشية".
Credits:
almasryalyoum