Loading

العمل التطوعي – في سياق مكافحة الملاريا في اليمن

تقوم منظمة الصحة العالمية بتوحيد القوى مع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية من أجل دعم جهود الوقاية من الملاريا ومكافحتها في جميع أنحاء البلاد.

تحت شمس منتصف النهار الحارقة في منطقة طور الباحة بمحافظة لحج اليمنية، تتنقل امتياز فيصل من قرية إلى أخرى، حاملة حقيبتها وصندوق الأمان لفحص حالات الملاريا وتثقيف السكان المحليين حول آليات السيطرة على المرض والوقاية منه.

كل أسبوع، تذهب امتياز إلى قرية، وتقوم بزيارة 10 إلى 12 منزل. تبدأ يومها مشياً على الأقدام في الساعة السابعة صباحا لمدة ساعة إلى ساعتين للوصول إلى القرى. استطاعت على مدار أسابيع أن تغطي 11 قرية في المنطقة. تقول امتياز: "المنطقة التي نعيش فيها بها مناطق يصعب الوصول إليها، وفي بعض الأحيان يستغرق الأمر مني وقتاً طويلا للوصول إلى القرى البعيدة. ولكن شغفي بخدمة مجتمعي تحثني على الاستمرار برحلتي. إمتياز، 25 عاما، لديها طفلان، وزوجها غير قادر على تأمين دخل ثابت. وعلى الرغم من الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها، إلا أنها لا تزال تتطوع لخدمة مجتمعها.

وتكمل قائلة: "أعمل في مجال الصحة المجتمعية لتثقيف المجتمع حول الملاريا. "إننا ننتقل من منزل إلى آخر للتحقق من كيفية انتقال الملاريا ورصد ما إذا كانت هناك حالات يشتبه في إصابتها بالملاريا. ونحن نقدم المشورة لأفراد المجتمع حول كيفية رصد الحالات وسبل الحماية من الإصابة بالملاريا".

تعمل امتياز ومتطوعون آخرون مثلها على توعية السكان بالأسباب التي خلقت من الملاريا مشكلة في المجتمعات المحلية – منها العوامل البيئية، وعدم وجود الاحتياطات والوعي، ومحدودية الوصول إلى المرافق الصحية. على الرغم من الأزمات المتعددة التي تجتاح البلاد، يلعب المتطوعين دور مركزي في احتواء تفشي الملاريا في اليمن.

بعد سبع سنوات من اندلاع النزاع المسلح في اليمن، حيث يحتاج ما يقرب من 20 مليون شخص إلى المساعدات الإنسانية. بينما بالكاد تعيش المجتمعات في اليمن، أصبح الواقع المتردي لظروف السكان أكثر خطورة مع ظهور الأمراض المعدية التي تسببت في تدهور غير مسبوق في الظروف الصحية والإنسانية. خلال النصف الأول من عام 2020، جرفت سيول لا تحدث سوى مرة واحدة كل جيل مجتمعات جنوب اليمن مما ساهم في تأجيج تفشي الأمراض الفتاكة بما في ذلك الكوليرا وحمى الضنك والملاريا والدفتيريا. ووفقا لتقرير الملاريا العالمي لعام 2020، يعيش ما يقدر بنحو 18.8 مليون شخص في اليمن في مناطق معرضة لخطر انتقال الملاريا، مما أدى على إصابة ما يقدر بمليون حالة سنويا.

قامت منظمة الصحة العالمية بتوحيد الجهود مع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في العالم الماضي بهدف مكافحة انتشار الملاريا في اليمن. وبتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، أنشأ الشركاء مشروع مكافحة الملاريا والوقاية منها، الذي يدعم الاستجابة الوطنية للملاريا من خلال تدريبات إدارة الحالات، ومكافحة النواقل، والمراقبة، وإدارة البرامج، بما في ذلك المساعدة التقنية لبناء القدرات على المستويين الوطني ودون الوطني. ويدعم المشروع أيضا تعزيز تشخيص حالات الملاريا وعلاجها في مرافق الصحة العامة وعلى مستوى المجتمع المحلي. كما يساعد في توسيع نطاق مكافحة الملاريا والإدارة المتكاملة للنواقل في جميع المناطق الموبوءة بالملاريا والمعرضة للأوبئة.

تقول امتياز: "في حال اكتشاف حالة مشتبه بإصابتها، فإنني أقوم بإجراء اختبار للتأكد باستخدام اختبارات التشخيص السريع للملاريا. ومن ثم أعطيهم الأدوية اللازمة وأنصحهم بالإجراءات التي يجب اتخاذها على الفور. وإذا كانت الحالة حرجة، فإنني أحيلهم إلى أقرب مرفق صحي".
وتضيف امتياز قائلة "أنا ممتنة للتدريب الذي تلقيته ولمعدات الاختبار. "لم أكن محيطة بكيفية التعامل مع الحالات المشتبه بها أو فحصها، وكيفية تثقيف المجتمع المحلي بشأن مخاطر هذا المرض بما فيها الحماية من الملاريا باستخدام الناموسيات، واتباع سبل النظافة الصحية السليمة، وتغطية النوافذ، واتخاذ تدابير أخرى لحماية الملاريا والوقاية منها".

وكجزء من مشروع الملاريا، نفذت منظمة الصحة العالمية، بالشراكة مع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية حملات لمكافحة ناقلات الأمراض وعمليات الرش ذي الأثر المتبقي في الأماكن المغلقة في 13 محافظة، استفاد منها 5,424,381 شخص. شمل الدعم ثلاثة تدخلات رئيسية لمكافحة ناقلات الأمراض منها الرش الضبابي، ومراقبة سلوك نواقل الملاريا، ونشر الوعي في المجتمع بهدف تعزيز الكشف عن مصادر تكاثر البعوض وإدارتها.

تضيف امتياز: "نحن نشهد الآن أثر التثقيف المجتمعي". يمكننا أن نلمس التغيير الإيجابي داخل هذه المجتمعات بسبب زيادة الوعي. عندما نزور هذه المجتمعات، يستقبلنا الناس بالترحيب دائماً ويبدون استعداداً لتطبيق التدابير التي نعلمهم إياها. أنا ممتنة جدا للتغيير الذي أشهده، وأود أن أتقدم بالشكر لمنظمة الصحة العالمية مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية على دعمهما للصحة العامة."

القصة: ليلى عصده، كيفن كوك / منظمة الصحة العالمية - اليمن

القصة: ليلى عصده، نسمة خان، كيفن كوك / منظمة الصحة العالمية - اليمن

Created By
Laila Asda
Appreciate