يبلغ محمد (اسم مستعار) من العمر 35 عامًا. يتلقى محمد الرعاية في مستشفى الأمل في صنعاء – وهو واحد من أربعة مستشفيات فقط في اليمن تقدم الرعاية للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية.
محمد أب لأربعة أطفال، وهو الآن منعزل عن زوجته وأولاده. إنه يفكر بهم باستمرار. "ليس لديهم ما يأكلونه"، يقول وعيناه مغرورقتان بالدموع. "كل ما يقلقني هو أن يعاني أطفالي من الجوع، بينما يجب أن أبقى هنا لتلقي العلاج. ليس لديهم من يدعمهم... أنا افتقدهم جداً ".
خارج جدران المستشفى، يواجه محمد وصمة العار الاجتماعي، بسبب شيوع الثقافة المُضللة والجهل والتمييز تجاه المرض النفسي في اليمن.
ومع ذلك، تعد الأمراض النفسية من أكثر الحالات الصحية شيوعًا في اليمن. تشير التقديرات إلى أن حوالي ثمانية ملايين يمني - أكثر من واحد من كل أربعة أشخاص - يعانون من مشاكل عقلية ونفسية اجتماعية، حيث تفاقمت بسبب النزاع المسلح والنزوح القسري والبطالة ونقص الغذاء وغيرها من الظروف القاسية.
يعد محمد استثناء للغالبية العظمى من هؤلاء اليمنيين الذين ليس لديهم إمكانية الوصول إلى التشخيص والعلاجات المتاحة والميسورة التكلفة لمجموعة واسعة من اضطرابات الصحة العقلية.
أدى النزاع المسلح في اليمن المستمر منذ ثماني سنوات والاقتصاد المنهار إلى شل المرافق الصحية وتفاقم الأمراض النفسية التي تؤثر على جميع فئات المجتمع في اليمن. أدى ذلك الى تفاقم هذه الأزمة المهملة وغير المرئية إلى حد كبير. لم يكن لليمن برنامج وطني للصحة النفسية مطور بالشكل الكامل أو حملات تثقيفية مكثفة لمعالجة الوصمة الاجتماعية المنتشرة المرتبطة بالاضطرابات النفسية.
تعاني المرافق القليلة المتوفرة التي تقدم خدمات الصحة العقلية والخدمات النفسية والاجتماعية من نقص حاد في التمويل، مقارنة بالحاجة الماسة لخدماتها، حيث يوجد في اليمن 0.21 طبيب نفسي فقط لكل 700,000 يمني و0.17 طبيب نفسي لكل 100,000 يمني - مقارنة بـ 12.4 طبيب نفسي و29.03 طبيب نفسي لكل 100,000 مواطن أمريكي، و29.68 طبيب نفسي و54.28 طبيب نفسي لكل 100,000 نرويجي.كما أن هناك أيضًا ندرة في البيانات التفصيلية الموثوقة حول خدمات الصحة النفسية في اليمن، مما يعيق المشاريع المستهدفة.
بينما تكافح أسرته يوميًا من الفقر المدقع، يعاني محمد من الاكتئاب الشديد والقلق. ومع ذلك، لا يزال يعتبر نفسه محظوظًا للغاية لأن باستطاعته دخول المستشفى. "يحتاج الأشخاص المصابون بالمرض إلى معاملة طيبة من قبل أولئك الذين يتمتعون بصحة جيدة. أعتقد أنني كنت سأموت إذا لم يتم احضاري إلى هذا المستشفى. أنا محظوظ لوجودي هنا. لولا ذلك كنت سانتحر "، يقول محمد.
تدعم منظمة الصحة العالمية وزارة الصحة العامة والسكان، بالشراكة مع حكومة اليابان والبنك الدولي تحديث الاستراتيجية والبرنامج الوطنيين للصحة النفسية وبناء القدرات اللازمة للشركاء وأصحاب المصلحة لمبادرات الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي.
يقول إبراهيم أبو خليل، المسؤول الفني للصحة النفسية في مكتب منظمة الصحة العالمية في اليمن: "لقد تمكنت منظمة الصحة العالمية من العمل مع شركائنا هنا لتحسين تقديم خدمات الصحة العقلية والدعم النفسي الاجتماعي، وآليات التنسيق الخاصة بهم. ومع ذلك، ما يزال هناك احتياجات هائلة لم تتم معالجتها على المستوى الوطني".
منذ عام 2021، تم تدريب أكثر من 3,500 من موظفي الرعاية الصحية وأول المستجيبين والعاملين في الخطوط الأمامية ومعلمي المدارس ومدراء حالات حماية الطفل والعنف القائم على النوع الاجتماعي في مجال الصحة العقلية والدعم النفسي والاجتماعي. كما تم تأهيل مستشفيين في صنعاء - مستشفى الأمل للأمراض العصبية والنفسية، وجناح الطب النفسي بمستشفى الثورة العام - وتزويدهما بمعدات ومواد جديدة، بالإضافة إلى دفع الحوافز لـ 196 من العاملين الصحيين الذين لا يتقاضون رواتب. وقد تم توزيع حزم التشخيص النفسي والأدوية النفسية لخمسة عشر مرفقاً صحياً. كما تلقت وزارة الصحة العامة والسكان الدعم لتنفيذ حملة توعوية بالصحة النفسية.
بالتعاون مع مؤسسة التنمية والإرشاد الأسري (FCDF) كشريك في التنفيذ، عززت منظمة الصحة العالمية خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي المتعددة المستويات وحسنت توافرها لنحو 145,000 شخص يعانون من مضاعفات الصحة العقلية.
"الصحة النفسية جزء لا يتجزأ من الصحة؛ في الواقع، لا توجد صحة بدون صحة نفسية". يقول الدكتور أدهم إسماعيل عبد المنعم، ممثل منظمة الصحة العالمية في اليمن، "بالتعاون مع شركائنا، تلتزم منظمة الصحة العالمية بدعم وتعزيز الجهود الوطنية لتقوية وحماية واستعادة الصحة النفسية لجميع اليمنيين دون تمييز".
القصة: كيفن كوك وحنان اسحاق /منظمة الصحة العالمية
الصور: عمر نسر/ منظمة الصحة العالمية