Loading

ثماني سنوات، والعد مستمر... تحقيق السلام عبر الصحة في اليمن الذي أنهكته الحرب

الحرب في اليمن والأزمة الإنسانية أصبحت منسيّة في حين أن ثلثيّ السكان—أكثر من ۲۰ مليون شخص—في حاجة طارئة للمساعدات الصحية. وعلى الرغم من الدخول في العام التاسع منذ بدء النزاع، يتجدد الأمل في السلام والرفاه لجميع اليمنيين.

"اليمن السعيد" أو كما كان يُطلق على هذا البلد الجميل والمزدهر في العصور القديمة—زادت معاناته وفقره اليوم.

منذ مارس ۲۰١٤م، قاد النزاع المستمر اليمن إلى هاوية مظلمة من الحرمان واليأس. العديد من المخاطر الصحية المهددة للحياة، والنظام الصحي المتهالك جعل من اليمن موطناً لأحد أشد الأزمات وأكبرها في العالم.

مرضى في طوارئ المستشفى

حالياً، حوالي ٥٤ في المائة من المرافق الصحية في اليمن تعمل، بينما ٤٦ في المائة الباقية إما متوقفة كلياً أو جزئياً. المرافق التي تعمل حالياً أصبحت منهكة تماماً وتواجه صعوبة في تقديم الخدمات الأساسية بسبب نقص العاملين، انقطاع الكهرباء، انعدام الدواء والمعدات. أغلبية العاملين الصحيين يحصلون على مستحقات مخفضّة أو قد لا يحصلون على أي أجور، وهذا ما يزيد من تدهور الخدمات الأساسية المقدمة.

وفقاً لتقرير النظرة العامة للاحتياجات الإنسانية في اليمن للعام ۲٠۲٣م، فإن شدّة المخاطر الصحية وصعوبة الوصول تزداد بالنسبة للنساء والأطفال خصوصاً لكونهم الأكثر عرضة لسوء التغذية والأمراض التي يمكن الوقاية منها. حالياً، هناك حوالي ١٧,٣ مليون يمني على شفير المجاعة. هذا العدد يشمل ١,١٥ مليون طفل تحت سن الخامسة يواجهون خطر وفاه نسبته ٣٠ – ٥٠٪، بينما ما يعادل ٥٤٠,٠٠٠ طفل تحت سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم مع خطر الوفاة المباشر.

أربع أمراض وبائية مختلفة (الحصبة، الدفتيريا، السعال الديكي، وشلل الأطفال) تجتاح اليمن، في تفاقم ناجم عن الصراع، النزوح الداخلي، وانقطاع شبكات المياه والصرف الصحي—لا يمكن وصول أكثر من ١٥ مليون شخص للمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي دون المساعدات الإنسانية.

أناس منتظرون أمام قسم الرقود

حوالي شخص واحد من بين كل أربعة أشخاص يُعاني من الأمراض العقلية والنفسية بسبب النزاع، النزوح، البطالة، وانعدام الأمن الغذائي. احتياجاتهم الصحية غالباً ما يتم تجاهلها خجلاً من المجتمع، ولا يتم علاجها بأي شكل من الأشكال.

التدخلات الصحية الحيوية، التي تشمل حملات التطعيم الوطنية، تأثرت بشدة من الصراع. كما بدأ انتشار معلومات مضللة تقوض ثقة المجتمع في اللقاحات المنقذة للحياة.

"على الرغم من معاناتهم الشديدة والصعوبات التي تواجههم، لا يزال اليمنيون ذوي عزيمة وقوة كبيرة"، يقول الدكتور أدهم عبدالمنعم، ممثل منظمة الصحة العالمية في اليمن. "لا يمكن تحقيق الصحة دون السلام، ولا سلام دون صحة؛ تضامن ودعم المجتمع الدولي يُعدان أمران ضروريان لليمن. فقط حين ينتهي النزاع في اليمن سيتمكن القطاع الصحي من التعافي وإعادة البناء".

عاملة صحية أثناء حملة تحصين من منزل إلى منزل

تستمر منظمة الصحة العالمية في العمل على مدار الساعة مع وزارة الصحة العامة والسكان في اليمن لدعم المرافق الصحية المتهالكة، لتستطيع استيعاب الاحتياجات الصحية الطارئة للفئات الأشد عرضة للمخاطر الصحية—يشمل ذلك الأطفال دون سن الخامسة والنساء الحوامل والمرضعات الأشدّ عرضة لسوء التغذية والأمراض التي يمكن الوقاية منها.

كما أن العاملات الصحيّات يلعبن دوراً محورياً في جهود منظمة الصحة العالمية لدعم المستشفيات والمرافق الصحية بالأدوية، المعدات، الموارد، التدريب الأساسي وغيرها من التدخلات ضمن جهود استجابة منظمة الصحة العالمية المتكاملة لدعم القطاع الصحي اليمني إلى جانب وزارة الصحة العامة والسكان.

على الرغم من أن ازدياد الأزمات الإنسانية الدولية قد أزاحت اهتمام المجتمع الدولي عن اليمن، إلا أن المحدثات السياسية الإيجابية قد أفسحت مجالاً للأمل في البلاد. تعافي الصحة وضمان الرفاه للمجتمع هي أحد دعائم انهاء النزاع والمعاناة التي طال أمدها.

السلام ممكن في اليمن.

قصة: شذى الإرياني وكيفين كوك

الصور: © منظمة الصحة العالمية / عمر نسر