تبدأ قصة أميرة مع الولاية عندما انتقل زوجها إلى محافظة أخرى لمواجهة ضغوط الحياة اليومية التي تطلبت جهدًا إضافية لتغطية مصروفات الأسرة، وما أن استقر في محل إقامته الجديد حتى قرروا لم شمل الأسرة من جديد بنقل طفلتهم من مدرستها إلى الجديدة لتذهب وأملها في الانتهاء من الأوراق على أقصى تقدير في يومين لتصطدم برفض المدرسة التي اعتبرتها فاقدة للولاية التعليمية، لتبدأ رحلة جديدة من تشتت الأسرة مستمرة منذ 4 سنوات
4 سنوات حولت أميرة من متابعة لحقوق المرأة لواحدة من الناشطات المهتمات بالقضية، حيث تشير إلى أنها كأم ليس لها حق نقل ابنتها من المدرسة رغم كونها متزوجة وليست مطلقة وإنما تشترط المدرسة أن يقوم الأب نفسه بتقديم ملف الابن أو سحبه أو نقله لمدرسة أخرى، وهو الأمر الذي أدى إلى تفريق شمل الأسرة لفترة ليست بالقصيرة بسبب عدم قدرة الأب على استقطاع إجازة طويلة من عمله الذي يشترط عليه هو الآخر العمل لساعات أكثر
يشير محمد حمادة الخبير القانوني المتخصص في قضايا الأحوال الشخصية إلى أن الولاية التعليمية هي الحق في مباشرة الأمور التعليمية للصغار بداية من إلحاقهم المدارس وصولا لسحب الملفات والنقل حال الضرورة، وتبعا للأصل هي مكفولة للولي الطبيعي للصغير «الأب» ما دامت الزوجية قائمة والعلاقة الزوجية مستقرة وعلى ما يرام فهي في الأصل مقررة لتحقيق المصلحة الفضلى للصغير
ويؤكد محمد حماده الخبير القانوني في قضايا الأحوال الشخصية أنه على الرغم من حق الأم في الولاية التعليمية وذلك بقرار وزاري إلا أننا نقابل تعنتا كبيرا من المدارس فى تنفيذ ذلك ومن ثم يفرض على الام الحصول على قرار بالولاية وعليه فتلجأ للمحكمة بحسب مكان الزوج لتحصل على حكم فتلزم الأم باللجوء للمحكمة المختصة لاستصدار أمرا ولائيا بنقل الولاية التعليمية للأم بعد اثبات الاخطار والأضرار
وحسب أميرة فإن إجراءات التحويل قد تستغرق شهرا كاملا، ما دفع الأسرة إلى بقاء الوضع على ما هو عليه خاصة وأن طفلتهم في الصف السادس الابتدائي ومن ثم يمكن نقل ملفها لمدرسة إعدادية العام المقبل بدلا من الإجراءات الطويلة التي يستغرقها نقل الملف في العام الدراسي نفسه والذي اصطدموا فيه بحرمان الام من الولاية التعليمية
الأغرب في قصة أميرة أن المدرسة اشترطت أيضا الحصول على حكم قضائي يختصم الزوج ويمنحها الولاية التعليمية، وهو الأمر الذي دفعها للتعرف على مزيد من قضايا المرأة ومحاولة حلها من خلال الانضمام لعدة مراكز متخصصة للدفاع عن حقوق المرأة بشكل عام لتسهم من خلال قصتها في تحقيق أفضل وضع لها ولمثيلاتها
حياة متبدلة
كم ف الحياة من مبكيات؟.. هدى واحدة من سيدات يمكنها أن تعرف تحديدا الإجابة، الأولى عندما تزوجت في سن الثمانية عشرة حيث كانت تود أن تكمل تعليمها لكن لم يسعفها حلمها لتتزوج حينها بكت كثيرا، في المرة الثانية عندما سافر زوجها وتحملت آلام الولادة وحيدة لم يكن معها وقتها من تستطيع أن تحتضنه بشدة كي يبلسم آلام ولادتها والثالثة عندما توقفت إجراءات سفرها إلى زوجها بسبب رفض مدرسة ابنها الموافقة على نقله لأنه حق لرب الأسرة فقط وهو الأب
تشير هدى إلى أنها فوجئت بالقصة بالكامل، ولم تكن تتوقع أنها ليس من حقها التصرف في نقل ابناءها من مدرسة إلى أخرى، وهو أمر غريب خاصة وأنها متزوجة بالفعل وليست مطلقة مثلما سمعت كثيرا في عدة برامج تلفزيونية أو شهدت في المسلسلات والأعمال الدرامية، وحينها بكت من جديد لأنها لن تتمكن من لم شمل أسرتها من جديد
وتطالب بضرورة النظر إلى كم الأزمات التي تنطوي على عدم حصولها على حق تحويل ملفات أبناءها من مدرسة إلى أخرى خاصة وانها متزوجة بالفعل فكيف لا يكون ضمن حقوقها التصرف في مثل هذه الأمور، وكيف تنتظر الأب للرجوع من السفر والذي قد يطول إلى عام كامل قبل أن يتم لم شمل الأسرة من جديد لمجرد التعنت من المدرسة في تطبيق القانون
لائحة الأحوال المدنية
حسب نهاد أبو القمصان عضو المجلس القومي للمرأة، والمجلس القومي لحقوق الانسان فإن المرأة ليس لها شخصية اعتبارية في قانون الأحوال المدنية المصرية الذي يلغي شخصية النساء، المادة 32 من قانون الأحوال المدنية تشير إلى أن لائحة القانون من تحدد من هو رب الأسرة، والتي تشير المادة 24 فيها أن رب الأسرة للزوجة هو الزوج وهو ما يفسر لماذا ليس لها شخصية اعتبارية
معاناة مضاعفة للمطلقات
تبدأ قصتي من حيث انتهت قصة أخرى، كان فيها الطلاق عنوان لمرحلة عرفت فيها أن الحياة لن تكون سهلة ولن يمكن مواجهتها بروح الملائكة، بطفلة صغيرة أصبحت انا جيشها في الوقت الذي لا أحلم فيه على حمل نفسي، أصبحت مجبورة على أن ادافع عنها في ظل ظروف صعبة أولها البقاء كموظفة في مدرستي التي على الرغم من رفضها زيادة الرواتب إلا أنها تمنح فرصة لتخفيض مصروفات أبناء العاملين فيها ومن ثم أصبحت تحت وصاية أكبر اسمها الولاية التعليمية
رحلة فاطمة مع الولاية التعليمية التي اشترط الطليق لكي تستمر معها أن تستمر في نفس المدرسة التي تخفض مصروفات نجلته، ومع طلبها المتكرر لكي يتحمل مصروفات مدرسة أخرى حتى يتثنى لها التحويل من المدرسة الحالية التي تبخث حقها في زيادة الرواتب، هددها برفع الولاية التعليمية عنها وتحويل الطفلة إلى مدرسة حكومية لن تحصل فيها على نفس الجودة من التعليم، لتستمر تحت الوصاية
وبحسب الخبير القانوني محمد حماده، يثور الخلاف حال الصراع بين الزوجين وهنا يجب أن نفرق حال الخلاف رغم قيام الزوجية أو انقضاؤها؛ ففي الأصل حال الطلاق فقد انتقلت الولاية وفقا للقانون للأم دون الحاجة لثمة إجراءات أكثر من إعلان ذوي الشأن بوقوع الطلاق سواء المدرسة أو الإدارة التعليمية المختصة وذلك وفقا للقانون اعمالا لكتاب وزير التربية والتعليم الدوري رقم 29 لسنة 2017
وبناء على ذلك بحسب الخبير القانوني تثور أزمتان الأولى: أن القانون يلقى بعبء الإثبات على المرأة فعليها أن ترفع الدعوى، وأن تثبت نشوب النزاع الذي يهدد مصلحة الصغير- والذي هو في الأصل مفترض دون إثبات- للحصول على الولاية التعليمية، والثانية ذات بُعد اقتصادي مادي فإضافة لأعبائها المادية لنفقات الصغير والتي غالبا ما يتنصل منها الزوج تجد نفسها أمام أعباء إضافية للوفاء بمصاريف أخرى من أتعاب محاماة ورسوم قضائية وغيره وكل ذلك مع صراحة النص بحق الحاضنة تلقائيا في الولاية التعليمية
Credits:
Created with images by Vitalii Vodolazskyi - "Family law and adoption concept. Figures and gavel." • BillionPhotos.com - "Divorce." • splitov27 - "The concept of separation of property, divorce. Half-cut paper house and figures of man and woman on classic blue background" • eelnosiva - "divorce concept family separation" • adragan - "Divorce in a family with children. Mom left the family and left dad with the baby" • Prazis Images - "Conflict and divorce in the family" • Andrey Popov - "Wife And Husband Splitting Children And House"