Loading

مقتنيات الملك توت المنسية تُبــعـث مـــن جديــد

مقبرة تــوت عنــخ آمــون .. الأعظم من بين جميع مكتشفات مصر القديمة من حيث القيمة والكم في آن واحد
عدد من مقتنيات الملك توت

في أرض وادي الملوك القاحلة، ظل الحلم يراود المكتشف الأثري البريطاني، هوارد كارتر، فمع كل كومة تراب تخرج من عمليات الحفر يزداد فضوله حول ما يقبع تحت الأرض، حتى انكشف له كنز الملك الشاب توت عنخ آمون الذي يشع نورا من فرط لمعان الذهب وكميته في المقبرة

كارتر
هوارد كارتر اهتم كثيرا بالمقتنيات المذهبة .. بينما لم يلتفت لبعض القطع الشخصية للملك والتي رأى أن لا جدوى من ترميمها
انبهار كارتر بمقتنيات الملوك توت الذهبية الكثيرة والقيمة، جعلته يغض الطرف عن باقي الآثار المتهالكة متناسيا أنها قطع شخصية جدا وتكتسب قيمتها من قربها للفرعون الشاب، ومنها الدرع والوشاح وصندوقي المقتنيات
كارتر خلال معاينته تابوت الملك توت
عاملٌ آخر جعل تجاهل «كارتر» للمقتنيات أمر حتمي، فقد كانت متهالكة بدرجة يستحيل في وقته - وهو عشرينيات القرن الماضي- إيجاد تكنولوجيا تستطيع ترميمها
فريق مصري من المرممين الشباب قرروا بعث المقتنيات المنسية من جديد تكريما لذكرى الملك الذهبي
فريق المرممين
وجد المرممون الشباب تحديا كبيرا في ترميم ثلاث قطع كانت ملاصقة لجسد الملك توت وتكتسب أهميتها كونها كانت شخصية جدا للفرعون الذهبي
عمليات الترميم في المعامل لا تتوقف
الصنـــدوق والوشـــاح والدرع
الصنـــدوق والوشـــاح والدرع قبل الترميم والتجميع
يقول عيسي زيدان، مدير عام الشئون التنفيذية للترميم ونقل الآثار بالمتحف المصري الكبير، إن قرابة 70 مادة مستخدمة في عملية ترميم الآثار، ويتم اختيار كل مادة على حسب نوع الآثر .. وعن القطع الأثرية الخاصة بالملك توت مثل الدرع والوشاح او الصندوق قال إن تم نقلها من القاعة المخصصة لها في المتحف المصري بالتحرير إلى المتحف المصري الكبير وسط عملية نقل دقيقة وعلمية
وبحسب «زيدان» مرت تلك القطع الثلاثة بعدة مراحل أولها الكشف عن حالتهم قبل النقل بالتصوير والفيديو بأعلى مستوى من التقنيات الحديثة ثم مرحلة التغليف المحكم بوحدات حرارية مضادة ضد الاهتزاز لمنع حدوث أي تلف أثناء النقل جاءت خصيصا من اليابان، ثم الكشف عليها مرة أخرى عند وصولها للمتحف الكبير للتأكد من عدم تعرضها لأي خطر أثناء النقل ثم تأتي مرحلة التعقيم يليها الترميم الدقيق

الصنــــــدوق

جانب من عمليات ترميم صندوق الملك توت
يقول دكتور حسين كمال مدير عام مركز الترميم بالمتحف المصري الكبير إن كارتر عندما اكتشف المقبرة وجد 34 صندوقا في حالة جيدة إلا أن بعض الأخشاب التي تمثل صندوقا مهشما وأعطاه الرقم 35
حسين كمال مدير عام مركز الترميم بالمتحف المصري الكبير
حسين كمال: تبيّنا في معامل ترميم الأثار الخشبية أن القطع المبعثرة تمثل صندوقين وليس واحد فقط
وعن كيفية التجميع إعادة الصندوقين إلى هيئتهما جاء عبر تصنيف نوع الخشب ولونه المطلي به، لافتا إلى أن بعض القطع الصغيرة المتفحمة حالتها كانت متدهورة للغاية
الصندوقان بعد التجميع والترميم

الوشـــاح

في معمل الأثار العضوية يوجد وشاح الملك توت .. الوشاح أو «الشال» كان عبارة عن كتلة مكوّمة ومفحم جزء كبير منها .. قام المرممون بالمتحف المصري الكبير بفرده مع مجازفة كبيرة، حيث لم يتعامل معه أي مرمم قبلهم ومنهم كارتر مكتشف المقبرة
مرمم شاب يضع اللمسات الأخيرة على الوشاح
الوشاح طوله 4 مترات و90 سم مليء بالرسوم ما يزيد العملية تعقيدا، وبذل فيه مجهود كبير إذ تم فصل الأنسجة بدون اللجوء لأي مواد تقوية
صورة توضح طول وشاح الملك توت

الـــدرع

الدرع الوحيد من النسيج والجلد ولا يوجد له قطعة شبيهة من دروع القدماء المصريين، كانت حالته «متدهورة»، وكان الجلد «مطبق».. والتخطيط للترميم استغرق شهرين لتحديد نوع خامات الترميم، وتحديد حجم الجلد والخروم التي سيتم استخدامها لتثيبت النسيج عبر الفحص تحت المجهر
عرض الصورة قبل الترميم والواقع الحالي
تم فرد النسيج أولا ثم وُضعت قطع الجلد بنمط معين وفق الأدلة المتاحة، ولم يتم استخدام مواد تقوية، ويتم اللجوء إليها في أضيق نطاق
الدرع بعد الترميم