تضطر الأسر في اليمن التي تتعرض لضغوط تسببها فترات ممتدة من النزاع المسلح والفقر المدقع إلى التعايش مع الحد الأدنى من معايير المعيشة - خاصة عندما تلك التي تنزح من منازلها وتفتقر إلى الغذاء والمياه النظيفة والتغذية الأساسية والخدمات الطبية.
تواجه أم سالم كل يوم الحقيقة القاسية التي يفرضها الجوع كأم لطفلين صغيرين يعيشان في فقر مدقع. تضطر الأسرة الى تخطي وجبات الطعام بشكل دائم، وغالباً ما لا يكون لديهم ما يأكلونه لمدة يوم كامل إن لم يكن أكثر.
عندما بدأت تظهر على ابن أم سالم الصغير علامات سوء التغذية بما فيها الهزال الشديد والتورم، أحضرته إلى مركز التغذية العلاجية الذي تدعمه منظمة الصحة العالمية في مستشفى إحالة من الدرجة الثالثة يقدم رعاية عالية الجودة دون مقابل. جاءت أم سالم وهي لا تحمل سوى صلواتها وألمها على طفلها.
تقول الدكتورة أثمار السقاف - مدير مركز تبادل المعلومات في مستشفى الصداقة في محافظة عدن: "تتوافد اعداد كبيرة من العائلات إلى هذا المركز من المحافظات المحيطة بما في ذلك أبين والحديدة. وبالتالي، فالمركز يستقبل أقصى حد ممكن وأكثر من ذلك من الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية ومن أسرهم.
توضح الدكتورة أثمار: "نحن نعالج الأطفال من عدة مضاعفات طبية حرجة ناجمة عن سوء التغذية الحاد الوخيم [SAM] - مما يتطلب منا أن نعمل أيضا كوحدة عناية مركزة للأطفال، والتي تحتاج الى موظفين مهرة ومعدات كافية."
تقول الدكتورة أثمار أن منظمة الصحة العالمية ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية هما الداعمان الرئيسيان لمركز التغذية العلاجية، مضيفاً: "نحن بحاجة إلى استمرار هذا الدعم حتى نتمكن من خفض معدلات وفيات الأطفال".
اضطرت عهود جماعي، البالغة من العمر 22 عاما، من رؤية ابنتها مريم البالغة من العمر 8 أشهر وهي توشك على الاستسلام لسوء التغذية الحاد الوخيم قبل أن تتمكن من نقلها إلى مركز التغذية العلاجية في مستشفى الصداقة للحصول على التغذية العلاجية المنقذة للحياة والرعاية الطبية الطارئة لأبنتها.
تقدم منظمة الصحة العالمية بالشراكة مع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، التغذية العلاجية الطارئة والرعاية الطبية لحوالي 18,000 رضيع وطفل دون سن الخامسة، بإجمالي عدد 8 مراكز رعاية صحية في مستشفيات التعليم العالي الواقعة في ثماني محافظات يمنية. كما يتم تثقيف الآباء ومقدمي الرعاية الذين يصلون إلى مراكز التغذية العلاجية احتياطات منع سوء التغذية، حتى في ظل افتقارهم إلى العديد من الضروريات الأساسية. ويشمل ذلك تثقيفهم بشأن الأغذية التي يشترونها بحسب قرتهم المادية للحفاظ على ممارسات التغذية الصحية وللتخفيف من تكرار سوء التغذية الذي تحركه أيضا معرفتهم المحدودة بالاحتياجات الغذائية للأطفال وظروفهم المعيشية، وغيرها من العوامل المساهمة.
بالإضافة إلى سوء التغذية الحاد، يعاني حوالي 46٪ من الأطفال دون سن الخامسة في اليمن من التقزم (المزمن، الذي سيعيق نموهم العقلي والبدني وإنتاجيتهم مدى الحياة، مع زيادة التعرض للأمراض المزمنة في مرحلة البلوغ، مما يعرض رأس المال البشري للخطر. وتشير التقديرات أيضا إلى أن ما لا يقل عن 362,000 طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد والمزمن على حد سواء - الأطفال المتأثرون بنقص التغذية أكثر عرضة للوفاة بـ 9 مرات على الأقل مقارنة بأقرانهم.
عادة ما يعاني الآباء الذين لا يستطيعون إعالة أطفالهم من إجهاد ما بعد الصدمة والاكتئاب، بينما ينتابهم القلق باستمرار بشأن سلامة أطفالهم وبقائهم على قيد الحياة.
وعلى الرغم من تقديم الرعاية للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم والتقدم الكبير الذي يتم إحرازه في المعركة المستمرة ضد الجوع في اليمن، لا يزال هناك الكثير مما يجب علينا القيام به لتخفيف قبضة سوء التغذية القاتلة على عدد لا يحصى من العائلات والأطفال والرضع في اليمن.
القصة: حنان إسحاق، كيفن كوك - منظمة الصحة العالمية - اليمن
الصور: نسمة خان، كيفن كوك - منظمة الصحة العالمية - اليمن