Loading

تاريخ من الزيارات امتد لعقود.. أكبر معرض كُتب عائم بالعالم يرسو في بورسعيد قريبًا مادونا عماد

استقبال الزائرين عشاق القراءة على متنها، هي مهمتها التي امتدت لسنوات دون توقف أو تراجع يعطل خطتها طوال تاريخها الممتد لعقود من الإبحار، تبحر بين قارات العالم تفتح ذراعيها للجميع بشتى الأجناس والثقافات والفئات العمرية، هادفة إلى توفير فرص لاكتشاف حضارات وحُقب تاريخية عفى عليها الزمن بل والتوعية بأهمية القراءة والكتب، من خلال تحفيز الراغبين في زيارة المكتبات على خوض مغامرة فريدة من نوعها

تستقر المكتبة داخل السفينة العملاقة، والتي تدعى «لوجوس هوب»، مانحة كل عاشق للكتب أجواء ترفيهية لن يجدها إلا على متن سفينتهم الألمانية.. بعد أسابيع تصل السفينة إلى ميناء بورسعيد، مُقدمة خدماتها هذه المرة إلى المصريين، حيث أعلنت إدارة سفينة «لوجوس هوب» زيارتها لمصر قريبًا، تحديدًا في الـ 5 من يناير 2023 لتغادر في 21 من الشهر نفسه، وتلك السفينة التي تُعد أضخم معرض عائم للكتاب في العالم، أنهت رحلتها للتو بجزيرة قبرص استعدادًا للتحرك ناحية مدينة مصراته المغربية، من ثم الانتقال إلى الميناء المصري

لا تعد زيارتها الأولى من نوعها بل اتجهت إلى مصر من قبل، لكن ما يزيد زيارتها المقبلة تميزًا هو تزامن رحلتها مع شهر إطلاق معرض القاهرة الدولي للكتاب، والذي يُطلق في الـ23 من يناير وتُختتم فعالياته في الـ6 من فبراير 2023

وهنا تتحد الرسالة وراء الرحلة البحرية مع الهدف الأصيل من إطلاق معرض الكتاب، المتمثلة في تقديم الدعم الكامل لمحبي القراءة وللتأكيد على أهمية المعرفة ودورها في تنمية الشعوب، وكانت السفينة زارت بالفعل مصر في نوفمبر 2010، واستقبلها وقتذاك محافظ بورسعيد الأسبق اللواء مصطفى عبداللطيف، بعد قدومها من ميناء بنغازي الليبي

رست السفينة في الميناء لمدة ستة أيام، خلال رحلتها الأولى لمصر، وأهدى المحافظ قبطان السفينة درع محافظة بورسعيد، ومنح جميع طاقم السفينة ميداليات تذكارية تحمل رمز كفاح شعب بورسعيد، وقال الكابتن ديريك قبطان السفينة حينها: «نحن نسعى إلى تفعيل القيم بين الشعوب على أن يكون هناك رضى نفسي ووجدان داخلي يؤدي إلى طمأنة النفس البشرية من خلال نشر الثقافة بكل أنواعها»، مؤكدًا على أن هذه هي رسالة وشعار السفينة لوجوس هوب، والتي تعني باليونانية الله

وبمجرد انتهاء رحلتها بالميناء المصري استكملت جولاتها مُتجهة إلى ميناء لبنان، وعادت مرة ثانية للمرور من خلال قناة السويس، حيث قضت يومًا واحدًا فقط، لتعبر من خلال القناة إلى عُمان، وذلك في الـ 28-29 ديسمبر عام 2010، ولم تكتفي السفينة بزيارة تلك المدن العربية وحدها، لكن تكررت زياراتها للإمارات العربية، وعلى وجه التحديد إمارتي أبو ظبي ودبي، والتي جاءت أولها في عام 2011 واستمرت لمدة شهر وثانيهما في عام 2013 واستقرت السفينة لما يقرب من الشهر أيضًا، حسب الموقع الرسمي للمنظمة الخيرية المالكة للسفينة، فيما زارت قطر والبحرين ولا تزال رحلاتها تستمر طوال العام بين أقصى حدود الشرق والغرب

أطفال مع عائلاتهم أثناء زيارة السفينة لمصر عام ٢٠١٠
أطفال مع عائلاتهم أثناء زيارة السفينة لمصر عام ٢٠١٠

جولات السفينة منذ بداياتها

السفينة تم بناؤها عام 1970 باسم العبّارة «إم في جوستاف لافا»، بهدف الملاحة بين العديد من المدن بالسويد وألمانيا وغيرها، توقفت وعادت لتحمل اسم جديد وهو «إم في نوررونا» ومع حصولها على لقب حديث تجددت معها خطتها البحرية، وركزت على الانتقال بين جزر فارو التابعة لمملكة الدنمارك، وفي أبريل 1983 تم بيعها لشركة عبارات فاروية وحصلت على اسم «نوررونا» وكانت تسمية لوجوس ملازمة للسفينة منذ البداية

ظلت تُبحر من توشهافن عاصمة جزر فارو إلى جزر شتلاند والنرويج والدنمارك وأيسلندا، خلال أشهر الصيف، وغالبًا كانت تخضع للاستئجار في فصل الشتاء، وفي 8 أبريل 1990، تعرضت السفينة لحريق صغير في مناطق إقامة الركاب بالسفينة مما أدى إلى وقوع عدة إصابات، وتم نقل المصابين بواسطة مروحيات الإنقاذ التابعة لسلاح الجو الملكي ونقلهم إلى مستشفى في هافرفوردويست الواقعة بالمملكة المتحدة وتعطلت خططها لبعض الوقت

تمر الأعوام، ويكتب لها التاريخ مرحلة جديدة أكثر استقرارًا ببيعها في عام 2004 إلى منظمة خيرية ألمانية تدعى «جي بي إيه» للسفن، وهي التي شكلت تجربتها الحالية ولا تزال تقود مسيرتها

منذ إطلاقها للإبحار حول العالم وحتى يومنا الحالي، زارت السفينة أكثر من 480 ميناء في أكثر من 150 دولة واستقبلت ما يزيد عن 49 مليون زائر على متنها، وخلال كل تلك العقود كانت وإلى الآن ظلت تحتفظ بشعارها وهو أن: تبادل المعارف وتقديم المساعدة والأمل في كل ميناء نزوره

الهدف من الرحلات البحرية للسفينة

تهدف السفينة إلى فتح أبوابها لمئات وآلاف الزوار يوميًا، خلال زياراتها في كل بقاع العالم، وتقدم معارض الكتب العائمة العديد من الكتب بالمجالات المتنوعة، بما في ذلك العلوم والرياضة والهوايات والطبخ والفنون واللغات والدين، ويمكن العثور على كتب دراسية جامعية حول اللغات والرياضيات والجغرافيا والتاريخ مما يوفر للزوار فرصة ذهبية للاختيار بين مجموعة واسعة من المؤلفات عالية الجودة

وبالنسبة للزائرين، بإمكانهم الاستمتاع بالمناظر الخلابة عبر نوافذ السفينة وسطح السفينة العلوي، كذلك مشاهدة فيلم يؤرخ زيارات السفينة لأهم موانئ العالم، ويحوي العرض أيضًا تعريفًا بالسفينة، وتضم مقهى يقدم الأيس كريم والمشروبات والوجبات الخفيفة لتلبي متطلبات الجميع وترضي أذواقهم، جنبًا إلى جنب مع تصفح الكتب وشرائها

يصل عدد الفريق بالسفينة -البالغ طولها 132 مترًا- إلى أكثر من 400 متطوع، من أكثر من 60 دولة مختلفة، من بينهم البحارة والمهندسين والكهربائيين والممرضات والمدرسين والطهاة..، والذين يخوضون جولاتهم بالسفر حول العالم على متن أكبر معرض للكتاب العائم على الإطلاق لنشر متعة القراءة ومساعدة المحتاجين

رغم تسجيل السفينة رسميًا كإحدى سفن مدينة فاليتا عاصمة مالطا، إلا أن السفينة تقضي وقتًا قصيرًا هناك، وتتنقل بدلًا من ذلك من ميناء إلى ميناء، حتى يتمكن الطاقم من تبادل المعرفة ومساعدة المجتمعات المتنوعة، وبين الوقت والأخر تستقر السفينة حتى تخضع للصيانة، ووفقًا لما قاله مسؤول العلاقات الإعلامية سيباستيان مونكايو لوكالة أنباء شينخوا الصينية خلال جولة على متن السفينة

جائحة كورونا وتأثيراتها على طاقم السفينة

وقال مونكايو إنه لم يُسمح للطاقم بمغادرة السفينة لمدة 122 يومًا في عام 2020، بسبب تفشي جائحة كورونا، كما أدى الوباء إلى خفض دخل القارب، والذي يأتي على الأغلب من بيع الكتب التي يشترونها ورسوم الدخول وقيمتها في ذلك الوقت كانت 1 يورو للزوار الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و64 عامًا. وتابع: إن حب الكتب وسحرنا للقاء أناس من ثقافات مختلفة هو ما يجمعنا، مهمتنا هي نشر المعرفة والأمل ومساعدة الناس، وهذا ما يربط بيننا

لا تقتصر رحلة المتطوعين على ملازمة السفينة، تنتقل الفرق من السفينة إلى المناطق المحيطة لزيارة المستشفيات والمدارس ودور الأيتام أو السجون، وتقديم المساعدة وتقديم الرعاية المجتمعية. في كل ميناء، يشترك طاقم السفينة والموظفون مع مجموعات المجتمع المدني لمشاركة الأمل وإظهار الحب للناس مهما كانت ظروفهم أو ثقافتهم أو خلفيتهم

يؤكد الموقع الرسمي للمنظمة الخيرية المالكة للسفينة على أن أولئك الموجودين على متنها يستفيدون بشكل شخصي خلال فترة خدمتهم، لأن برنامج التدريب المنظم يوفر لهم الخبرة العملية والتعرف على الثقافات، كما أن لأفراد الطاقم فرص قيّمة لتعلم مهارات جديدة وتطوير شخصياتهم

تعتبر الحياة على متن السفينة هي تمرين مستمر على التكيف والتعلم لتقدير الاختلافات بين الآخرين، غالبًا ما يعرب الزوار عن دهشتهم من أن الناس من العديد من الثقافات المختلفة يمكنهم العيش والعمل معًا بسلام في مثل هذه المساحة الصغيرة على متن السفينة، ويتحد أفراد الطاقم من خلال إيمانهم بالله ورؤيتهم لجلب المعرفة والمساعدة والأمل لمجتمعات الموانئ التي يخدمونها في جميع أنحاء العالم

ورصد الموقع الرسمي نسب الزائرين، منذ بداية انطلاق السفينة، لافتًا إلى أنه زار أكثر من 11 مليون طفل السفن واختبروا البيئة الفريدة على متنها بأنفسهم، وتم تدريب حوالي 10000 شاب على متن المركب من أجل الحياة والخدمة في المستقبل، ولم يتوقف مسؤولي الرحلات عن تشجيع ودعم القراءة إذ تم التبرع بمئات الأطنان من الكتب

يدير المنظمة الخيرية المالكة للسفينة وغيرها من سفن «جي بي إيه»، فريق برئاسة الرئيس التنفيذي، سيلان جوفندر، والشركة مسجلة لدى المنظمة البحرية الدولية، فيما تلتزم سفن بأحكام جميع القواعد والاتفاقيات البحرية ذات الصلة بما في ذلك الاتفاقية الدولية لسلامة الأرواح في البحر لعام 1974، بصيغتها المعدلة، وكذلك المدونة الدولية لأمن السفن ومرافق الموانئ

الموقع الرسمي للمنظمة الخيرية الألمانية المالكة للوجوس هوب تعرض صورة تعريفية للسفينة

«زيارة السفينة خطوة إيجابية»

من جانبها علقت عزة فؤاد مدير عام العلاقات العامة والإعلام بالهيئة العامة للكتاب، لـ «المصري اليوم» قائلة إنها لم تصلها معلومات حول زيارة السفينة الألمانية إلى مصر حتى الآن، وأضافت أنه بالتأكيد زيارة أكبر معرض عائم للكتاب لها عوائد ثقافية إيجابية حيث تصل السفينة محملة بالكتب من كل أنحاء العالم

أوضحت عزة فؤاد أن تلك الخطوة محاولة من جانب السفينة ومسؤوليها لنشر الثقافة على نطاق أوسع والمساهمة في التعريف بثقافات العالم أيضًا

وأكدت على أنها فكرة جيدة ومشوقة ستحمس المصريين للذهاب والتعرف على محتوى الكتب المُطروحة بمكتبة السفينة، ليس للشراء فقط لكن حب استطلاع للتعرف على تلك التجربة، وسوف تحفز المواطنين في المحافظات بالإتجاه إلى بورسعيد (حيث من المقرر أن ترسو السفينة) وبالتالي يدعم السياحة بشكل أكبر في المحافظة

صورة شاركت بها المنظمة الخيرية عبر صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» للإعلان عن اقتراب موعد زيارتها لمصر

المصادر: الموقع الرسمي للمنظمة الخيرية والصفحة الرسمية للسفينة والمتخصصة في أخبار مصر عبر موقع «فيسبوك» و وكالة الأنباء الصينية شينخوا