Loading

تعزيز خدمات الرعاية في حالات الطوارئ والصدمات ما قبل الوصول إلى المستشفى في عدن، اليمن

في حين يستمر النزاع المسلح الطويل الأمد في اليمن والأزمة الإنسانية المتفاقمة، تعمل منظمة الصحة العالمية مع وزارة الصحة العامة والسكان والمفوضية الأوروبية للحماية المدنية والمعونة الإنسانية لتعزيز والحفاظ على خدمات رعاية الطوارئ ما قبل الوصول الى المستشفى الوحيدة المتوفرة في البلاد والمنقذة للحياة. حيث تتوفر فقط في المنطقة الحضرية بمحافظة عدن.

للسنة الخامسة على التوالي، يسجل اليمن أعلى عدد من حالات الإصابات المرتبطة بالصراع في إقليم شرق المتوسط. وتمثل الإصابات 60 في المائة من الوفيات بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و14 عاماً، فضلا عن 36 في المائة من الوفيات بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و64 عاماً. ومع ذلك، لا يوجد في البلاد خدمات طوارئ رسمية لما قبل الوصول الى المستشفى، باستثناء تلك التي تدعمها المفوضية الأوروبية وتقدمها منظمة الصحة العالمية بالشراكة مع وزارة الصحة العامة والسكان في محافظة عدن. تعمل منظمة الصحة العالمية بدعم من مكتب المفوضية الأوروبية عن كثب مع وزارة الصحة العامة للحفاظ على نظام الإحالة ما قبل الوصول الى المستشفى المنقذ للحياة وتعزيزه من خلال 11 سيارة إسعاف، و33 مسعفاً وسائقاً مُدرباً، و14 موظفاً عاملاً، ومركز إرسال مخصص يعمل على مدار الساعة على رقم الهاتف 195. تحافظ هذه الشراكة على استمرارية الخدمات من خلال توفير الدعم التشغيلي بالوقود والمعدات الطبية وبناء القدرات لتحسين نوعية الرعاية الصحية.

عبد الله أحمد سالم، 60 عام، سائق سيارة إسعاف في نظام الإحالة ما قبل الوصول الى المستشفى في محافظة عدن

يقول سالم: "إن الدورات التدريبية التي تلقيناها من منظمة الصحة العالمية أساسية لبناء خبرتنا في مجال الرعاية الطارئة". "إن التحديات التي نواجهها في الغالب تشغيلية - في بعض الأحيان نواجه الصعوبات في نقاط التفتيش الأمنية والتي يمكن أن تبطئ حركتنا، بالإضافة إلى بعض قضايا التنسيق بين المرافق الصحية. وبالتالي، فإن استمرار بناء القدرات هذا يحسن من قدراتنا على توفير رعاية عالية الجودة قبل الوصول الى المستشفى للمرضى".

يرى سالم الفضل أن التدريب الذي تلقاه من منظمة الصحة العالمية أدى إلى تحسين معارفه ومهاراته بشكل كبير كأول مستجيب قبل الوصول الى المستشفى.

أنشأت منظمة الصحة العالمية، بالشراكة مع وزارة الصحة العامة في عدن، فريق عامل تقني معني بالرعاية ما قبل الوصول الى المستشفى لتحسين نظام الإحالة. في سبتمبر 2022، تم استقبال 343 مكالمة طوارئ من خلال رقم الاتصال 195 في مركز نظام الإحالة في عدن، والذي أرسل بدورة 343 سيارة إسعاف قامت بمعالجة ونقل 318 مريض إلى مستشفى إحالة أو مرفق صحي.

وفي الفترة ما بين 1 نيسان/ أبريل ونهاية تشرين الأول/ أكتوبر 2022، تم علاج و/أو نقل 1,449 حالة لتلقي مزيداً من العلاج. من إجمالي المكالمات التي تم التعامل معها خلال فترة السبعة أشهر هذه، كان 7.8٪ من المرضى أطفال و 26.09٪ منهم مرضى مسنين. وشكلت حالات الإصابات والحالات الطبية الطارئة 36.4 في المائة ومرضى التوليد 1.8 في المائة. شكلت عمليات النقل بين المراكز 59.1 في المائة من إجمالي الحالات. ضمن هذه النسبة، 50.9 في المائة كانت من حالات الإصابات والطوارئ الطبية، ويرجع ذلك أساسا إلى حقيقة أن السكان ما زالوا يفتقرون إلى السبل أو المعلومات المناسبة للوصول إلى الخدمة المقدمة وينتقلون إلى المرفق الصحي الأقرب منهم بمفردهم. هذا يتطلب تطوير الحملة الإعلامية المجتمعية.

بين 1 نيسان/ أبريل ونهاية تشرين الأول/ أكتوبر 2022، تم علاج 1,449 حالة وتم نقلهم للحصول على مزيد من العلاج.

منال محمد، 30 عاماً، مسعفة متخصصة في الرعاية الطارئة ما قبل الوصول الى المستشفى على مدى العامين الماضيين من 11 عاما من عملها في القطاع الصحي

"كنت أحلم بأن أعمل في المجال الطبي منذ أن كنت طفلة. بعد تخرجي من المدرسة المتوسطة، انضممت إلى المعهد الصحي. يوفر المجال الذي أعمل فيه الآن خدمة قيمة للمحتاجين، لذلك أحب عملي وأستمتع به كثيراً"، مضيفة أنها تواجه تحديات متكررة في نقل المرضى ورعايتهم من مواقعهم الأولية إلى المرافق الصحية.

تقول منال: "عانى العديد من المرضى من إصابات مؤلمة أدت إلى نزيف حاد وكسور في العظام وغيبوبة". "تشمل التحديات التي نواجهها حركة المرور في الشوارع والطرق غير المعبدة ونقاط التفتيش الأمنية التي تتطلب منا فتح باب سيارة الإسعاف بينما يكون المريض في حالة حرجة، قبل السماح لنا بالمرور. لقد عرضتني التدريبات التي تلقيتها لخبرات قيمة وصححت بعض المفاهيم الخاطئة التي كانت لدي من قبل".

موظفين نظام الرعاية ما قبل الوصول الى المستشفى في محافظة عدن

تساعد الشراكة بين منظمة الصحة العالمية والمفوضية الأوروبية للحماية المدنية والمعونة الإنسانية والسلطات الصحية أيضا على إبقاء خدمات الرعاية الصحية الأولية عاملة ومتاحة في المناطق المتأثرة بالنزاع في اليمن. وتشمل الخدمات المقدمة من خلال هذه الشراكة الصحة الإنجابية وصحة الأم والطفل، فضلا عن الأمراض غير المعدية، والصحة العقلية والدعم النفسي والاجتماعي (MHPSS)، وخدمات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية التي تشكل جزءا من آلية تقديم الخدمات التي يطلق عليها إسم حزمة الحد الأدنى من الخدمات (MSP).

كما تعمل منظمة الصحة العالمية نحو مواصلة بناء قدرات المستجيبين الأوائل في محافظة عدن، مع تعزيز التنسيق مع الأمن والدفاع المدني والسلطات الأخرى لتحسين أوقات الاستجابة، لا سيما خلال الإصابات الجماعية، وضمان استدامة التقدم المحرز حتى الآن في المستقبل.

القصة: حنان إسحاق، كيفن كوك

الصور: شركة قمرة/ منظمة الصحة العالمية