Loading

رحلة من أجل الحياة استدامة الخدمات الصحية المنقذة للحياة في المحافظات اليمنية ذات الأولوية

حينما كانت لوزة تنتظر اليوم الذي ستتمكن فيه أخيراً من حمل طفلها الجديد بين ذراعيها، تلقت بدلاً من ذلك الخبر الوخيم حول مرضها. كانت لوزة صالح، من محافظة صعدة، حاملا بطفلها الثالث عندما بدأت تشعر بالمرض الشديد وفقدت قدرتها على المشي. تم نقلها إلى المستشفى، حيث تم إخبارها بالأخبار المأساوية عن تشخيصها بالفشل الكلوي.

تقول لوزة: "بدأ مرضي أثناء حملي، نزفت كثيرا ولم أكن أعرف مما أعاني. زاد مرضي كل يوم بشكلٍ أكبر، وفقدت قدرتي على المشي والعمل والعيش حياة طبيعية. كان ذلك عندما أخبرني الأطباء أنني أعاني من فشل كلوي وأحتاج إلى البدء في إجراء جلسات غسيل الكلى".
"في البداية، جاء الخبر بمثابة صدمة شديدة، ولم أستطع التصديق، لذلك سافرت إلى صنعاء للحصول على رأٍ ثانٍ. لسوء الحظ، تم تأكيد هذا الخبر المدمر، ومنذ تلك اللحظة، تغيرت حياتي".

والآن، تخضع لوزة بعد أن تم تشخصيها بالفشل الكلوي لجلسات غسيل الكلى في المستشفى الجمهوري في محافظة صعدة. تمكنت لوزة ومرضى آخرون بنفس مرضها للوصول بسهولة إلى العلاج الذي يحتاجونه نتيجة للدعم المقدم إلى منظمة الصحة العالمية من الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية. ومن خلال هذه الشراكة، يعملان معاً على الحفاظ على تقديم العلاج المنقذ للحياة للمرضى الذين يعانون من الأمراض المزمنة الخطرة، بما في ذلك السرطان وأمراض الكلى.

مستفيدات خلال جلسة غسيل الكلى في المستشفى الجمهوري الذي تلقى دعما طبيا من منظمة الصحة العالمية بمحافظة صعدة – اليمن
ويقول الدكتور أرتورو بيسيقان، ممثل منظمة الصحة العالمية في اليمن: "لطالما كانت شراكتنا مع الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية قيمة، حيث ساعدتنا في تخفيف معاناة المرضى وزيادة فرص الحصول على العلاج المنقذ للحياة".

تحسين فرص الحصول على العلاج المنقذ للحياة للمرضى الذين يعانون من الأمراض المزمنة الخطرة

دعمت منظمة الصحة العالمية بالأدوية الأساسية المرضى المصابين بالفشل الكلوي ومعظمهم من الأطفال والمراهقين خلال الفترة من كانون الثاني/يناير 2022 إلى أيار/مايو 2023. يضمن توافر هذه المواد الاستهلاكية حصول المرضى على الأدوية المنقذة للحياة.

وبتمويل من الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، دعمت منظمة الصحة العالمية أيضا تجديد مركز غسيل الكلى في المستشفى الجمهوري في صعدة لاستعادة وظائفه الكاملة عبر توفير 6 أجهزة لغسيل الكلى وأثاث طبي. قبل هذا الدعم، واجه المركز نقصاً في أجهزة غسيل الكلى، مما تسبب في تحمل المرضى وعائلاتهم مشقة السفر لمسافات طويلة أو الجلسات غير المنتظمة التي قد تؤدي إلى تفاقم وضعهم الصحي. وتوسعت الآن قدرة المركز لاستيعاب المزيد من المرضى من جميع المديريات والمحافظات المجاورة، بما في ذلك النازحون داخليا. وقد أدى ذلك إلى تحسين الوصول المنتظم إلى العلاج المنقذ للحياة والمجاني لمرضى الفشل الكلوي.

صالح محمد خلال جلسة غسيل الكلى في مستشفى الجموري بمحافظة صعدة – اليمن

كان حسين، من محافظة صعدة، في غيبوبة لمدة أسبوع تقريبا عندما تم تشخيص إصابته بالفشل الكلوي في صنعاء واضطر إلى البقاء هناك لأكثر من 40 يوما لإجراء جلسات غسيل الكلى. يقول حسين الضيف: "لن تستطيع الكلمات وصف ما كان علي تحمله، بأن أفيق من الغيبوبة لأكتشف أنني سأكون معتمد على هذه الآلة لبقية حياتي".

"اضطررت للبقاء في صنعاء لفترة طويلة للحصول على العلاج وبقيت هناك حتى نفد المال ولم يعد بإمكاني تحمل تكاليف العلاج. قلت لنفسي أنه من الأفضل أن أعود إلى المنزل لأنتظر الموت بين عائلتي. لكنني لم أتوقع أبدا أنه سيكون بإمكاني تلقي العلاج مجاناً في صعدة. لو لم يكن العلاج مجانياً لكنت قد توفيت منذ وقتٍ طويل، وذلك ببساطة لأنني لن أستطيع أبداً دفع حتى نصف التكاليف".

لا يزال يتعين على حسين تحمل مشقة الرحلة الطويلة من حدود محافظة صعدة حيث يقيم إلى مدينة صعدة حيث يتلقى العلاج. "ترهقني رحلتي إلى المستشفى بشكلٍ شديد فأصل إلى المستشفى وأنا أشعر بالتعب وجسدي متشنج، لأن الطريق جبلي ووعرة. لكن على الأقل أنا على قيد الحياة وممتن!".

يقول علي فتحي، عامل صحي في محطة غسيل الكلى في محافظة صعدة: "هناك زيادة مستمرة في عدد المرضى، كنا نستقبل 15 إلى 20 حالة أسبوعيا، لكن العدد ارتفع إلى ما يقرب من 70، والآن نستقبل حالات من عدة محافظات. لدينا الآن ما يقرب من 230 مريضاً الذون يجرون جلسات غسيل الكلى مرتين إلى ثلاث مرات في الأسبوع لمدة خمس نوبات حتى الرابعة صباحاً، حتى نتمكن من استيعاب العدد الهائل من المرضى الذين يحتاجون إلى إجراء الجلسات. محطة غسيل الكلى لا تتوقف 24/7."

وقبل هذا الدعم من منظمة الصحة العالمية، واجه المرضى في اليمن محدودية الوصول إلى علاج غسيل الكلى وواجهوا تحديات في العثور على المراكز المتاحة أو السفر لمسافات طويلة لتلقي الرعاية اللازمة. كما عالج الدعم المشقة المالية التي يمر بها العديد من اليمنيين الضعفاء للحصول على علاج غسيل الكلى بسبب الفقر والصراع والنزوح.

يعد غسيل الكلى مكلف وشريحة كبيرة من السكان في اليمن لا يستطيعون تحمل تكاليفه. نتيجة لذلك، لا يستطيع العديد من الأفراد تلقي جلسات غسيل الكلى المنتظمة اللازمة لبقائهم على قيد الحياة. وقد أدى توفير أجهزة غسيل الكلى والأدوية من خلال شراكة منظمة الصحة العالمية مع الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية إلى تخفيف العبء المالي عن هؤلاء المرضى بشكل كبير وتوسيع نطاق الوصول المنتظم إلى رعاية غسيل الكلى المنقذة للحياة.

ضمان استمرارية الرعاية الطارئة في مركز الإصابات والصدمات في حجة

دعمت منظمة الصحة العالمية من خلال هذه الشراكة مركز الإصابات والصدمات في حجة بالإمدادات الطبية، وإعادة تعبئة 960 أسطوانة أكسجين، وتوفير 76,266 لتراً من الوقود. وكان للمركز دور حيوي في إنقاذ الأرواح وتوفير الرعاية الأساسية للسكان الضعفاء، وقد ساهم توفير الأكسجين والوقود في الحفاظ على استمرار توفير خدمات الرعاية الصحية الفعالة. كما ساعدت استجابة المنظمة في احتواء المضاعفات الطبية وتحسين قدرة المركز على توفير الرعاية دون انقطاع والعلاج المنقذ للحياة.

مرضى في المستشفى الجمهوري بمحافظة حجه، المدعوم بإمدادات الأكسجين والوقود

تعزيز الكشف المبكر عن الأمراض المعدية والإبلاغ عنها

كما تعمل منظمة الصحة العالمية والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية على تعزيز التأهب والترصد ضد الأوبئة والفاشيات من خلال تعزيز الكشف المبكر والإبلاغ عن الحالات المشتبه في إصابتها بالحصبة والحصبة الألمانية والتهاب السحايا الجرثومي وفيروس الروتا وتقديم العلاج المنقذ للحياة.

قسم الأطفال في مستشفى السبعين، أمانة العاصمة

تقول الدكتورة ماجدة الخطيب، المدير العام لمستشفى السبعين للولادة والطفولة في أمانة العاصمة: "الصعوبات التي نواجهها هي توافر الاختبارات والعلاج. يعد مستشفى السبعين من ضمن المستشفيات المرجعية في اليمن التي تستقبل حالات الأطفال من جميع المحافظات، وعلى وجه الخصوص حالات التهاب السحايا الذي يصيب الأطفال ويمكن أن يسبب الوفاة والعجز الدائم. وتعتبر منظمة الصحة العالمية الداعم الرسمي لبرنامج أدوية التهاب السحايا، عبر توفير الفحوصات والعلاجات التي تعد متاحة الآن ومجانية داخل المستشفى ."

فني مختبر أثناء عملها في المختبر الطبي بمستشفى جامعة الكويت الذي تسلم المستلزمات الطبية من منظمة الصحة العالمية

يعتبر قسم العزل في مستشفى السبعين الوحيد في صنعاء الذي يتعامل مع جميع الأمراض المعدية، مثل التهاب السحايا والحصبة والسعال الديكي والتهاب الأنف والتهاب الكبد. واختتمت الدكتور ماجدة: "نحن ممتنون لهذا الدعم في علاج الأمراض المعدية ولتوفير الأدوية باهظة الثمن وغير الموجودة".

القصة: ليلى عصده / منظمة الصحة العالمية في اليمن

الصور: © منظمة الصحة العالمية في اليمن