Loading

متطوعات الصحة والتغذية المجتمعيات في اليمن تمكين الحوامل والمرضعات لاتخاذ أفضل الخيارات الصحية

في جميع أنحاء اليمن حالياً، تحتاج حوالي ١,٣ مليون حامل ومرضعة و٢,٢ مليون طفل إلى العلاج لسوء التغذية. يُعد الوعي الصحي أداة بالغة الأهمية للحفاظ على حياة النساء والأطفال، خصوصاً في حين حرمهم النزوح الناتج عن النزاع من قدرتهم على الوصول للاحتياجات الأساسية كالطعام، المياه النقية، والرعاية الصحية.

تدعم منظمة الصحة العالمية بالشراكة مع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية دورات تدريبية تنشيطية لشبكة متطوعات صحة وتغذية مجتمعية تتكون من ١,٢٧٧ متطوعة. هذه الشبكة تعمل على تزويد الأمهات الحوامل والمرضعات في ٢٤ مديرية ذات أولوية في ٨ محافظات بالمعلومات الصحيحة اللازمة لتمكينهن من اتخاذ أفضل الخيارات الصحة لهن ولأطفالهن—أثناء فترة الحمل وبعدها.

ضياء سيف، ٢٨ عاماً، ستستقبل وليدها الأول في الشهر القادم. اضطرت ضياء وعائلتها للنزوح قبل خمس سنوات إلى عدن، اليمن—عدم القدرة على تحمل تكاليف الطعام، بغض النظر عن توفره في السوق، تُعد من أكبر المشاكل التي تمر بها هذه العائلة.

تقول ضياء: "هناك متطوعة صحة وتغذية زودتني بكل المعلومات التي كنت بحاجة إليها لتحسين الوعي الصحي لدي، وساعدتني على فهم كيفية التغذية السليمة لطفلي وتعزيز صحته". وتضيف: "أتشوق لحين ولادتي وحملي لطفلي لأول مرة!"

ضياء سيف، ٢٨ عاماً، ستستقبل وليدها الأول في الشهر القادم

لسنوات عديدة تم تصنيف اليمن ضمن أكثر دول العالم انعداماً للأمن الغذائي. وفقاً لتقرير النظرة العامة للاحتياجات الإنسانية للعام ٢٠٢٣، فإنه بسبب تدهور للوضع التغذوي في اليمن، يوجد حوالي ٣٧٨,٠٠٠ شخص—نصفهم من الأطفال وثلثهم من النساء—يُتوقع نزوحهم هذا العام. يذكر ذات التقرير أن حوالي ٨٦٪ من الأطفال ممن تتراوح أعمارهم بين ٦ أشهر وخمسة أعوام يعانون من فقر الدم.

لهذه الأسباب، وغيرها العديد، فإن المعرفة الصحية تُعد من أهم العوامل المؤثرة في السلوكيات الصحية، وخصوصاً عند الفئات المهمشة والمعوزة، والمجتمعات التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي في اليمن. فالمدى الذي يستطيع فيه اليمنيون الحصول على المعلومات الصحية وفهمها وتطبيقها يُعد عاملاً أساسياً في تحديد مدى تطبيقهم للأنظمة الغذائية الملائمة، الرضاعة الطبيعية الخالصة السليمة، تعديل السلوكيات المضرة بالصحة، والحد من الأمراض غير السارية.

المعرفة تعني القوة

بلقيس سليمان، ٣٧ عاماً، نازحة من ريف محافظة تعز، تعيش في محافظة عدن منذ خمسة أعوام. ورغم كونها حامل بطفلها الثالث، إلا أنها وزوجها لا يملكان وظائف ثابتة. تتشارك هي وطفلتيها وزوجها غرفة صغيرة في منزل أهل زوجها.

"على الرغم من أننا نعيش على دخل متواضع، لايزال بإمكاننا تحمل تكاليف الطعام وتعليم فتياتنا،" تقول بلقيس. "أريد الصحة لأطفالي، أريد لهم الحياة الجيدة، التعليم، والعافية".

بلقيس سليمان أثناء جلسة توعية عن الصحة والتغذية في منزلها

تلقت بلقيس معلومات هامة ومنقذة للحياة من قبل إحدى المتطوعات خلال الفترة الأولى من حملها. تعلمت بسرعة عن أهمية لقاح الكزاز لحماية مولودها من كزاز المواليد، وأن أخذ الفيتامينات يساعد على نمو عقل الجنين. وأصبحت تعرف أن الحليب الأول الغني باللبأ هو أداة بناء الجهاز المناعي لطفلها، ولما يجب عليها اتباع الرضاعة الطبيعية الخالصة.

المتطوعات الصحيات يقمن بتزويد الأمهات بالمواد التعليمية كمرجع للمعلومات

"تمت الإجابة عن جميع تساؤلاتي، كما أن المتطوعة الصحية كانت صبورة وبشوشة"، تقول بلقيس. "كوني امرأة وأم حامل، أنا أقدر مدى أهمية المعلومات التي قدمتها لي. كما أنني أحاول الآن أن أنشر المعلومات وأزود غيري من الأمهات بنفس المعلومات".

فعل صغير، تغيير كبير

كمتطوعة صحة مجتمعية مختصة، تقول إشراق أحمد أنها لاقت كلا القبول والرفض للمعلومات التي تستند إلى البحث العلمي عن صحة الحمل؛ الرضاعة؛ تغذية الطفل؛ التحصين وأهميته للصحة؛ وعن صحة وتغذية والنظافة الشخصية للفتيات.

"لقد عقدت العديد من الاستشارات للأمهات بشكل منفرد أو كجماعات حول هذه المواضيع. تكون من الصعوبة أحياناً إقناع الأمهات، لنواجه بعد ذلك معارضة ورفض المعلومات من أسرهن وحتى مجتمعهن".

بلقيس سليمان، ٣٧ عاماً. أم لطفلتين وحامل بطفلها الثالث

"لسوء الحظ، العديد من الأشخاص لا يؤمنون بأهمية الأنظمة الغذائية المتوازنة والفرق الذي قد تحدثه لصحتهم العامة"، تضيف إشراق. "طالما أرادوا الحصول على مساعدات غذائية ونقدية عوضاً عن هذه المعلومات".

وفقاً للاستقصاء التغذوي للرصد الموحد وتقييم الإغاثة والحالات الانتقالية، فإن الأنظمة الغذائية لما بين ٧٠ و٩٠ في المائة من الأطفال دون سن الخامسة لا ترقى للحد الأدنى من معايير التغذية الكمية أو النوعية. هذا العام، وبينما يحتاج ١٧,٣ مليون يمني للمساعدات الغذائية والزراعية في العام، بحسب تقرير النظرة العامة للاحتياجات الإنسانية للعام ٢٠٢٣، فإن ضرورة تعزيز المعرفة الصحية أمر لا يمكن إغفاله.

يُعد الغذاء غير المتوازن، سوء التغذية، وفقر الدم من أكثر المشاكل التي تواجهها المتطوعات المجتمعيات شيوعاً. هناك أيضاً تحديات ناتجة عن المعدلات المرتفعة لانعدام المعرفة الصحية، وكذلك للعوامل الاقتصادية والثقافية التي تحد من إعطاء النساء الأولوية لصحتهن، تغذيتهن، ومراجعتهن لحملهن بشكل دوري—مثل عدم معرفتهن، على سبيل المثال لا الحصر، أن نقص مستويات حمض الفوليك وغيره من الفيتامينات قد يتسبب بمضاعفات صحية تؤثر على الحمل وتتسبب بحدوث تشوهات في المواليد.

تعرف إشراق مدى أهمية أن تكون مستمعة متعاطفة وموجهة واضحة في تواصلها مع أي امرأة تصل إليها وتساعدها.

"غالباً ما تعبر الأمهات اللاتي أتحدث إليهن عن امتنانهن الشديد. ولطالما حاولن بكامل جهدهن تغذية أطفالهن بأكمل وجه. "أستطيع الشعور بهن عندما يشاركن همومهن، حينها فقط أستطيع إقناعهن بتغيير سلوكهن الصحي ليس فقط لما فيه مصلحتهن، بل لمصلحة أطفالهن أيضاً"، تقول إشراق.

إشراق أثناء أنشطة توعية صحية وتغذوية من منزل إلى منزل

تُضيف إشراق: "أنا فخورة جداً بكوني جزءاً من تغيير المفاهيم الصحية الخاطئة. شبكة متطوعات الصحة والتغذية المجتمعيات توجه، تنصح، وتحيل الأمهات ممن لدى أطفالهن علامات سوء التغذية لأقرب مركز صحي يقدم الفحوصات، الأدوية والخدمات التغذوية مجاناً. نعمل جميعنا آملات بأن المزيد من النساء ستعي أهمية الممارسات الصحية والتغذوية الصحيحة—من الرضاعة الطبيعية الخالصة إلى الأطعمة التي يجب تجنبها، ومساعدة أطفالهن على النمو بصحة جيدة".

عبر مشروع تعزيز التدخلات التغذوية الأساسية في خدمات صحة الطفل المدعوم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، تواصل منظمة الصحة العالمية تدريب ودعم متطوعات الصحة والتغذية المجتمعيات للقيام بجلسات استشارية عن التغذية، صحة الأم، والنظافة الصحية—لتعزيز المعرفة الصحية في أوساط النساء والفتيات.

قصة: شذى الإرياني ونسمة خان

الصور: © منظمة الصحة العالمية / نسمة خان