Loading

الدكتور أحمد الصوفي: مجهود جدير بالثناء في الخطوط الأمامية للأزمة الصحية في اليمن

بعد 16 عاماً من العمل مع منظمة الصحة العالمية في اليمن، وفي ساعة متأخرة من مساء يوم 7 ديسمبر/كانون الأول 2021، تلقى الدكتور أحمد الصوفي رسالة إلكترونية لم يتلق مثلها من قبل خلال سنوات عمله.

يقول الدكتور أحمد: "كانت أكبر مفاجأة في حياتي!" "في البداية لم أكن أفهم ما يجري. ثم أجريت مكالمتين هاتفيتين مع أمي وزوجتي لأقول لهن أن نجاحي لم يكن ممكنا دون الحب والدعم الذين قدمنه لي. يصعب وصف مشاعري حينها ولكن السعادة كانت تغمرني".

جاء في الرسالة الإلكترونية: "لقد تم ترشيحكم للجائزة العالمية للتميز لعام 2021 التي يمنحها المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، وذلك تقديراً لمرونتكم وجهودكم المتميزة في بيئة عمل صعبة للغاية في مركز محافظة الحديدة في اليمن... أنتم مدعوون لحضور حفل توزيع الجوائز الافتراضي المقرر عقده غدا." خلال 12 ساعة فقط، كان الدكتور أحمد يتحدث مباشرة إلى الدكتور تيدروس أدهنوم غيبريسوس

في جنيف عن طريق تطبيق زووم (zoom). وكان واحداً من خمسة موظفين فقط من منظمة الصحة العالمية من جميع أنحاء العالم حصلوا على جائزة المدير العام المرموقة. وأعلن الدكتور تيدروس في الحفل الذي أقيم في زوم أن "هؤلاء أفراد تجاوزوا نداء الواجب، في مواجهة تحديات لم يسبق لها مثيل، لتقديم مساهمات استثنائية في عمل منظمة الصحة العالمية في عام 2021". وهي تظهر القيم التي هي في صميم عمل المنظمة - الالتزام والنزاهة والتعاون والتعاطف والتميز."

جائزة نشاركها مع العائلة وفريق العمل

"أهدي هذه الجائزة لروح والدي، ولامرأة عظيمة: والدتي، وملكتي الحبيبة - زوجتي". قال الدكتور أحمد للدكتور تيدروس. ثم أكمل قائلاً:" أشكر فريقي الرائع في مكتب الحديدة التابع لمنظمة الصحة العالمية، وسمى كل واحد منهم على حدة، واختتم كلمته بالاعتراف بممثل منظمة الصحة العالمية في اليمن، الدكتور أدهم رشاد إسماعيل عبد المنعم، باعتباره "مصدر إلهام لنا جميعا."

التحق الدكتور أحمد، البالغ من العمر 52 عاما، بمكتب المنظمة في اليمن في عام 2007 كأخصائي طب مجتمعي في عدن، حيث ولد ونشأ. ثم انتقل إلى المكتب المحوري لمنظمة الصحة العالمية الذي افتتح حديثا في الحديدة في عام 2015، وهو نفس العام الذي وصل فيه النزاع المسلح إلى هذه المدينة الساحلية على البحر الأحمر، واستمر في ابتلاعها منذ ذلك الحين.

وأوضح الدكتور أحمد قائلا: "بسبب الوضع الأمني، لا يمكن لعائلتي الانضمام إليَ هنا. لكن القرآن يقول أنك عندما تنقذ حياة واحدة فكأنما تنقذ البشرية جمعاء. وأنا أرى كم من الناس الذين نخدمهم من هم في حاجة حقيقية الى الدعم. هناك فجوات كبيرة في المرافق الصحية تحتاج إلى المزيد من الدعم من جانبنا. نعم، عائلتي تقلق طوال الوقت على سلامتي. لكنهم يفهمون أنني اخترت هذا الطريق، ويقدرون ما أقوم به، ويحفزونني على بذل قصارى جهدي. لذا فهذا الإنجاز ينسب إليهم أيضا".

كما ينسب الدكتور أحمد الفضل لزملائه في الفريق لتمكينه من تحقيق إنجازاته كمدير لمركز الحديدة. "لدي فريق ممتاز، لذا حاولت منذ البداية بناء بيئة عمل متماسكة ومستقرة، بما أن الفريق يبني علاقات جيدة مع السلطات هنا. نحن نتعامل مع حياة الناس. أي عمل نقوم به – حتى إرسال رسالة بريد الإلكتروني – هو عمل يبني باتجاه إنقاذ الناس.

رداً على سؤال حول تحديات العمل في بيئة تشغيلية معقدة مثل الحديدة، أشار الدكتور أحمد إلى أسبوع واحد في يونيو/حزيران 2018 حين وقعت 200 غارة جوية على المدينة، وأجبر جميع الموظفين على العيش والعمل من قبو المكتب - لمدة ثلاثة أشهر طويلة. وقال "غادر معظم موظفي الامم المتحدة المدينة لكننا بقينا، لإرادتنا باستمرار العمليات الانسانية وللوصول الى الاشخاص الاكثر احتياجاً. والآن بدخول سنة 2022 لا يمكننا إيقاف العمل ولا يمكننا أخذ الكثير من الراحة... إيماني يمنحني القوة للمضي قدما".

وبالنسبة لممثل منظمة الصحة العالمية في اليمن، فإن قيادة الدكتور أحمد في الحديدة هي السبب الرئيسي الذي ساعد منظمة الصحة العالمية على التخطيط والتنفيذ الفعالين للاستجابات المستمرة لتفشي الأمراض (بما في ذلك كوفيد-19 والكوليرا والملاريا والدفتيريا) وسوء التغذية الحاد الوخيم والمرافق الصحية المثقلة بشدة ونقص الموظفين (من خلال توفير الإمدادات والأدوية وإعادة تأهيل البنية التحتية).

قيادة في ظروف قاسية

قال الدكتور أدهم: "نحن جميعاً نقدر جهود الدكتور أحمد وفريقه في الحديدة. وقال "نحن نقوم بما يمكننا من أجل مساعدتهم على النجاح. الحديدة منطقة نزاع وتعمل منظمة الصحة العالمية هناك في ظروف قاسية جداً، بينما نسير على خط رفيع جداً فقط لتتمكن من القيام بعملنا. إن تكريم المدير العام لهذا الأمر وتكريم الدكتور أحمد بهذه الجائزة أمر جدير بالثناء، وهو موضع تقدير كبير".

كما شكر الدكتور أدهم الدكتور أحمد المنظري، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، على "قيادته ودعمه للموظفين مثل الدكتور أحمد الذين يعملون في مناطق الأزمات".

يتحقق حلم الصبا

يسترجع الدكتور أحمد رحلة حياته إلى الحديدة وحتى طفولته في عدن - ومجلة الأطفال المفضلة لديه.

وذكر قائلا: " تضمنت المجلة قصص مغامرات عن طبيب خيالي من منظمة الصحة العالمية يدعى الدكتور جمال. وقال "كان في كل أسبوع في بلد جديد، يساعد أكثر الناس ضعفاً. كان بطلاً بالنسبة لي، وكان حلمي في ذلك الوقت أن أكون مثله. وبعد سنوات عندما انضممت إلى منظمة الصحة العالمية، تذكرت الدكتور جمال مرة أخرى".

واختتم الدكتور أحمد حديثه قائلا: "أنا سعيد بالعمل في الحديدة مع فريقي. "نحن نبذل كل ما في وسعنا للمساعدة في تحسين حياة الناس وصحتهم. وإيماني يمنحني القوة للمضي قدما، وآمل أن يكون الغد أفضل من اليوم. كل الشعب اليمني يستحق ذلك".